فهرس الكتاب
شارب الخمر يقتل في الرابعة [1] وأجمعت الأمة على أنه لا يقتل، فالإجماع دليل على وجود ناسخ كما ورد في حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا من يَضْرِبُهُ بيده وَمِنَّا من يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا من يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ فلما انْصَرَفَ قال رَجُلٌ: ما له أَخْزَاهُ الله. فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ على أَخِيكُمْ» [2] ، ولم يأمر بقتله، فأجمع العلماء بعد ذلك على نسخ هذا الحكم، فهنا علمنا بوجود النسخ من خلال الإجماع، فليس الناسخ هو الإجماع وإنما الإجماع دليل على وجود النسخ.
«رُخِّصَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ، ثُمَّ نُهِينَا عَنْهَا» [3] . أَوْ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ، نَحْوَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَزُورُوهَا» [4] . وَبِالتَّارِيخِ، نَحْوَ: قَالَ سَنَةَ خَمْسٍ كَذَا، وَعَامَ الْفَتْحِ كَذَا. أَوْ يَكُونُ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ مَاتَ قَبْلَ إِسْلَامِ الثَّانِي، وَالله أَعْلَمُ.
الدليل الثاني: نقل الراوي، كأن يقول الراوي: كان الحكم كذا فنسخ
النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحكم، أو كان ذلك الحكم جائزًا ثم منعنا منه.
الدليل الثالث: أن يكون لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الدال على النسخ، كما في حديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (2) .
الدليل الرابع: أن يكون هناك حكمان متقابلان متضادان لا يمكن الجمع بينهما فحينئذ ننظر إلى التاريخ فنعمل بالمتأخر ونجعله ناسخًا للمتقدم.
الدليل الخامس: أن يكون أحد الراويين متقدم الإسلام والثاني
(1) أخرجه أبو داود (4484) والترمذي (1444) والنسائي (8/ 313) وابن ماجه (2572) .
(2) أخرجه البخاري (6781) .
(3) أخرجه مسلم (1405) من حديث إِيَاسِ بن سَلَمَةَ عن أبيه قال: رَخَّصَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ أَوْطَاسٍ في الْمُتْعَةِ ثَلاثًا ثُمَّ نهى عنها.
(4) أخرجه الترمذي (1054) والنسائي (8/ 310) وابن ماجه (1571) وأصله عند مسلم (977) .