الصفحة 351 من 917

* قوله: فلو أسقط: يعني اسقط لفظة: (بالقول) وهذا فيه دلالة على تأثر المؤلف بطريقة بعض الأشاعرة فيما يتعلق بالكلام؛ لأن الأشاعرة يقولون: الكلام هو المعاني النفسية سواء وجد معها ألفاظ أو لم يوجد، ولذلك لا يشترطون في الأوامر أن تكون ملفوظة وإنما يكتفون بما في القلوب والضمائر.

وعند بعضهم يقول في التعريف: هو استدعاء الفعل بالقول ولا يريدون بالقول الألفاظ، أو يجعلون اللفظ معبرًا عن الأمر ووسيلة له.

وهذا خلاف مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور أهل العلم فإنهم يقولون: إن المعاني النفسية لا تكون قولًا ولا لفظًا ولا كلامًا حتى يتكلم بها الإنسان وتسمع منه.

* قوله: أو قيل: بالقول أو ما قام مقامه، لاستقام: يعني يمكن أن نتحرز من هذا الاعتراض بأن نقول في تعريف الأمر: هو استدعاء الفعل بالقول أو ما قام مقامه، لإدخال الأمر بالإشارة على جهة الاستعلاء.

* قوله في تعريف الأمر: على جهة الاستعلاء: هذه الجملة اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال:

القول الأول: أنه يشترط في الآمر إن يكون مستعليًا، يعني يطلب العلو وإن لم يكن في حقيقة الأمر أعلى.

وَلَمْ تَشْتَرِطِ الْمُعْتَزِلَةُ الِاسْتِعْلَاءَ، لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ لِمَنْ دُونَهُ: مَاذَا تَأْمُرُونَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِشَارَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى تَحْمِيقِ الْعَبْدِ الْآمِرِ سَيِّدَهُ.

القول الثاني: أنه يشترط أن يكون الآمر أعلى حقيقة.

القول الثالث: أنه يشترط العلو والاستعلاء معًا.

القول الرابع: أنه لا يشترط لا علو ولا استعلاء، وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: ولم تشترط المعتزلة الاستعلاء.

قلنا: ما دليلكم يا أيها المعتزلة؟

قالوا: لأن فرعون قال لمن هو دونه:"فماذا تأمرون". مع أنهم أقل منزلة منه وهو لا يعتقد أنهم أعلى منه. قالوا: فدل ذلك على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت