الصفحة 352 من 917

الأمر قد يصدر من الأقل للأعلى. ورد المؤلف هذا، وقال: هذا استدلال خاطئ، لأنه هنا محمول على طلب الرأي والمشورة وليس المراد هنا الأمر الملزم.

والصواب أنه لا يشترط العلو وإنما الذي يشترط الاستعلاء، فلو قدر أن إنسانًا أقل من غيره توجه إلى غيره بصيغة الأمر على جهة الاستعلاء فإنه يعد أمرًا، ولذلك يوبخ عليه، فلو قال الابن: يا أبي أعطني ماء. قيل له: هذا خطأ، كيف تأمر أباك؟ مع أن الابن أقل رتبة من والده, لكن لما كان هذا الفعل من الابن على جهة طلب العلو، قيل: هذا أمر، لأنه على جهة الاستعلاء. فدل ذلك على أن الأمر يشترط فيه أن يكون اللفظ فيه على جهة الاستعلاء ولا يشترط فيه أن يكون الآمر أعلى من المأمور.

قال المؤلف: للاتفاق على تحميق العبد الآمر سيده: إذا توجه مملوك لسيده بالأمر فإن هذا يكون على جهة الاستعلاء، ومن ثم نوبخ هذا المملوك، ونقول له: كيف تأمر سيدك.

وَلِلْأَمْرِ صِيغَةٌ تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: لَا صِيغَةَ لِلْأَمْرِ بِنَاءً عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَقَدْ سَبَقَ مَنْعُهُ.

* قوله: وللأمر صيغة تدل بمجردها عليه: هل للأمر صيغ تدل بمجردها على الطلب؟

قال الجمهور: نعم هناك صيغ بمجرد وجودها نفهم منها الأمر والطلب، ومن هذه الصيغ:

الصيغة الأولى: صيغة: افعل. إذا قال: اذهب، اترك. أقم، أقيموا. هذه صيغة افعل فتكون أوامر.

الصيغة الثانية: الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر مثل: لتفعل كذا، لتذهب بوالدتك، لتنفق من سعتك. هذا أمر ومنه قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] يطوفوا: فعل مضارع مسبوق بلام الأمر فيفد الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت