الصفحة 353 من 917

الصيغة الثالثة: اسم الأمر: كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة:105] .

هذه الصيغ وغيرها من صيغ الأمر، الجمهور يقولون: الأصل أنها تدل على الأوامر بذاتها ولو لم تقترن بها قرائن. قالوا: إن العرب تكلمت بكلامها لمعاني محددة، والأصل أن يكون الكلام له دلالة بمجرده.

والأشاعرة قالوا: هذه الألفاظ لا تدل على الأمر إلا إذا كان معها قرينة تدل على أنها للأمر، وأما إذا لم يكن معها قرائن فالأصل أننا نتوقف فيها. لأنهم يقولون: الكلام هو المعاني النفسية. وأما الأصوات والألفاظ فهذه لا مدخل لها في الكلام. فالدلالة في المعاني التي في النفس ولا تكون هذه الألفاظ

دالة على ما في النفس إلا إذا كان معها قرينة.

وقولهم هذا باطل، وقد سبق رده فيما مضى وبينا أنه يخالف العقل ويخالف الفطرة ويخالف الاستعمال ويخالف النصوص الشرعية.

وأما دلالة الفطرة عليه: فإن الناس مفطورن على تفسير الألفاظ بما يتبادر منها من المعاني ولو لم يكن معها قرائن.

وأما دلالة الشرع فإن الله تعالى قد بين أنه خاطبنا بلسان عربي من أجل أن نفهم هذا القران: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] ولو كانت تتوقف دلالة ألفاظه على القرائن لما تمكنا من فهمه و عقله، والنصوص والأدلة الدالة على بطلان قول الأشاعرة في ذلك كثيرة.

وأهل السنة والجماعة يقولون: الكلام هو الأصوات والحروف الملفوظ بها، ومن ثم قالوا: هذه الألفاظ تدل على المعاني بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت