الصفحة 354 من 917

وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ، مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ كَالنَّدْبِ، وَالْإِبَاحَةِ، وَالتَّعْجِيزِ، وَالتَّسْخِيرِ، وَالتَّسْوِيَةِ، وَالْإِهَانَةِ، وَالْإِكْرَامِ، وَالتَّهْدِيدِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْخَبَرِ، نَحْوَ: كَاتِبُوهُمْ،

* قوله: وهي حقيقة في الطلب الجازم: هذه مسألة أخرى وهي: صيغة الأمر السابقة على أي شيء تدل؟

إن لم يكن معها قرينة حملناها على الأمر و الطلب الجازم الذي هو الوجوب, هذه هو الأصل؛ والأدلة على ذلك كثيرة منها:

دلالة اللغة، فإن أهل اللغة يفهمون إذا خوطبوا بصيغة: إفعل وما مثلها، أن المراد الطلب الجازم حتى أنهم يوبخون من لم يفعل، حتى في عصرنا إذا قلت لابنك: أحضر لي ماء. ولم يحضر الماء، وبخته وتكلمت عليه، لأن كلمة: (احضر) فعل أمر والأصل في صيغة افعل أن تكون للطلب الجازم بحيث إن من لم يلتزم يعد عاصيًا ويعد مستحقًا للتوبيخ، فدل ذلك على أن صيغة افعل الأصل أنها للوجوب وللطلب الجازم، وسيأتي إن شاء الله تعالى بحث هذه المسألة قريبًا.

أما إذا كان معها قرينة فإنها تحمل على القرينة، ومن ثم فقد تأتي معها القرينة فتحمل على الندب، كما في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:33] الأصل أن المالك يتصرف في ماله بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت