فهرس الكتاب
يشاء بما في ذلك المماليك، هذا هو الأصل لما جاء الأمر هنا بمكاتبتهم بالتعاقد معهم من أجل أن يحصل المماليك على حريتهم وخالف الأصل الأول وهو دلالة افعل على الطلب الجازم، قلنا: هذا الأمر ورد بعد تملك سابق فلا يكون للوجوب والطلب ولكن للإرشاد والندب.
اصْطَادُوا، {كُونُوا حِجَارَةً} [الإسراء:50] {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة:65] ، {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [الطور:16] ، {ذُقْ إِنَّكَ} [الدخان:49] ، {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} [الحجر:46] ، {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت:40] ،اللهمَّ اغْفِرْ لِي، «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» [1] .
ومثله قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] فإن قوله: اصطادوا: فعل أمر لكنه جاء بعد نهي مسبوق بإباحة فيكون للإباحة.
ومثله قوله تعالى: {كُونُوا حِجَارَةً} [الإسراء:50] هذا على صيغة افعل، ولا يراد به الأمر لوجود قرينة فيكون هذا اللفظ للتعجيز.
ومثله قوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة:65] هذا أمر تكويني يريد سبحانه أن يتحولوا من كونهم على طريقة ابن آدم في الخلق إلى أن يكونوا على طريقة القردة.
كذلك قد يكون لفظ افعل للتسوية كما في قوله تعالى: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [الطور:16] يعني صبركم وعدمه سواء.
و قد يكون للإهانة كما في قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] فقوله: ذق: فعل أمر لا يراد به الطلب الجازم.
وقد يراد به الإكرام كما في قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ} [الحجر:46] .
(1) أخرجه البخاري (3483) .