الصفحة 357 من 917

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الْأَمْرِ أَمْرًا إِرَادَتُهُ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

* قوله: ولا يشترط في كون الأمر أمرًا إرادته: هذه المسألة لها علاقة بمباحث عقدية، إذا أردنا أن نعرف حقيقة الأمر، وهل يشترط في الأمر الإرادة فلابد أن نعرف أن الإرادة تنقسم إلى قسمين:

إرادة شرعية: والإرادة الشرعية مثل إرادة الله تعالى من الكافر الذي مات على الكفر الإسلام، فهذا الكافر عندنا فيه إرادتان: إرادة شرعية بإسلامه وإرادة كونية بكفره ولا تعارض بينهما، لأن لكل منهما مجال.

وإرادة كونية: والإرادة الكونية مثل أن الله تعالى أراد أن يكفر الكافر، هذه كونية ولكنها ليست شرعية.

وقد يجتمعان في محل واحد كإسلام المسلم فإنه مراد قدرًا لوقوعه ومراد شرعًا للأمر به.

إذا تقرر هذا فأيهما يراد للأوامر وما هو الذي يشترط للأوامر الشرعية؟

يشترط في الأمر الإرادة الشرعية ولا يكون هناك أمر شرعي إلا وهو مسبوق بإرادة شرعية. أما الإرادة القدرية فإنها ليست مشترطة للأمر الشرعي لأن الله تعالى يريد قدرًا وقوع أشياء وهو يأمر بخلافها كما في المعاصي والبدع وغيرها.

إذا اتضح هذا فأهل السنة يفرقون بين الإرادتين الإرادة الشرعية في مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] والإرادة القدرية في مثل قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة:117] فإن هذه إرادة كونية قدرية.

والمعتزلة والأشاعرة لا يفرقون بينهما و يجعلونهما شيئًا واحدًا وبناء عليه

لَنَا: إِجْمَاعُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِرَادَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت