فهرس الكتاب
قالت المعتزلة: الإرادة شرط في الأوامر.
والأشاعرة يقولون: الإرادة ليست شرطًا في الأوامر.
وأهل السنة يقولون: الإرادة الشرعية شرط في الأوامر والإرادة القدرية ليست شرطًا، فقد يأمر الله بأشياء ولا يريد وقوعها كونًا و قدرًا.
قلنا: يا أيها المعتزلة أنتم تقولون: من شرط الأمر الإرادة، وهذه المعاصي أليست مرادة كونًا وقدرًا ومع ذلك هي مخالفة للأمر؟
قالوا: أراد الله من العبد أن يطيع ولكن العبد أراد المعصية فوقع مراد العبد ولم يقع مراد الله, ولذلك هم يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه.
إذن عرفنا منشأ الضلال في هذه المسألة هو عدم التفريق بين الإرادة الشرعية والكونية.
وفي هذه المسألة قال المؤلف: ولا يشترط في كون الآمر آمرًا إرادته: يعني إرادة وقوعه وكونه فالمراد هنا الإرادة الكونية القدرية.
قال: خلا فًا للمعتزلة: فهم يقولون: من شرط الأوامر الشرعية أن يكون المأمور به مرادًا لله تعالى قدرًا وكونًا.
قال: لنا: يعني أن الجمهور قالوا: أهل اللغة اجمعوا واتفقوا على أنه لا يشترط في الأمر الإرادة، وذلك أن الإنسان قد يأمر بأشياء وهو لا يريد وقوعها وإنما يريد الاختبار لمأمور هل يمتثل؟ مثلًا أحد المدرسين يعلم أن أحد الطلاب لا يستحق النجاح فسأله مسألة, وهو لا يريد أن يجيبه بل يريد اختباره و بيان أنه لا يستحق النجاح فالأستاذ لا يريد من الطالب الإجابة وإنما أراد أمرًا آخر فدل ذلك على أن الأمر في لغة العرب لا يشترط له إرادة كونه ووقوعه.
قَالُوا: الصِّيغَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا سَبَقَ مِنَ الْمَعَانِي؛ فَلَا تَتَعَيَّنُ لِلْأَمْرِ إِلَّا بِالْإِرَادَةِ، إِذْ لَيْسَتْ أَمْرًا لِذَاتِهَا، وَلَا لِتَجَرُّدِهَا عَنِ الْقَرَائِنِ، إِذْ تَبْطُلُ بِالسَّاهِي وَالنَّائِمِ.