فهرس الكتاب
* قوله: قالوا الصيغة مستعملة فيما سبق من المعاني: يعني أن المعتزلة في استدلالهم على اشتراط الإرادة للأمر، قالوا: إن الصيغة ـ صيغة: افعل ـ مستعملة في المعاني التي قبل قليل من الندب والإباحة والتهديد والتسوية والتعجيز والتسخير والتمني والدعاء, فصيغة: افعل، مستعملة في هذه المعاني كلها فحينئذ كيف نفرق بين استعمالها للطلب الجازم, و بين استعمالها للمعاني الأخرى؟
* قوله: فلا تتعين للأمر إلا بالإرادة: أي أننا لا نستطيع التفرق إلا بواسطة الإرادة فلا تتعين صيغة: افعل، لأن تكون للطلب الجازم إلا بواسطة الإرادة الكونية القدرية.
قالوا: لأن الصيغة ليست أمرًا في ذاتها: أي أن صيغة افعل ليست أمرًا لكونها متجردة عن القرائن بدلالة لو وجد عندنا نائم وتكلم في نومه وقال: يا ابني اضرب أخاك ـ وهو نائم ـ فإنه لا يكون أمرًا مع أنها صيغة افعل، فدل ذلك على أن صيغة افعل ليست دالة على الأمر بمجردها وإنما لابد أن يكون معها إرادة وقوع المأمور به.
والجواب عن هذا الاستدلال أن استعمال صيغة: افعل، في غير الطلب الجازم من المعاني الأخرى هذا استعمال مجازي، لأن استعمالها في هذه المعاني يحتاج إلى دليل، بخلاف استعمال صيغة: افعل، في الطلب الجازم فإنه لا يحتاج إلى دليل.
قُلْنَا: اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ الْأَمْرِ مَجَازٌ؛ فَهِيَ بِإِطْلَاقِهَا لَهُ، وَلَا يَرِدُ لَفْظُ النَّائِمِ وَالنَّاسِي، إِذْ لَا اسْتِعْلَاءَ فِيهِ، ثُمَّ الْأَمْرُ وَالْإِرَادَةُ يَتَفَاكَّانِ كَمَنْ يَأْمُرُ وَلَا يُرِيدُ، أَوْ يُرِيدُ وَلَا يَأْمُرُ؛ فَلَا يَتَلَازَمَانِ، وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ.
* قوله: استعمالها في غير الأمر مجاز فهي بإطلاقها له: يعني أن صيغة افعل بتجردها عن القرائن تكون دالة على الطلب الجازم.
* قوله: ولا يرد لفظ النائم والناسي: المؤلف هنا يجيب عن