فهرس الكتاب
الدليل الثاني فقال: يعني لا يصح لكم أن تستدلوا بلفظ النائم و الناسي وتكلمه بصيغة افعل، لأنه لا يتحقق فيه حقيقة الأمر, لأن الأمر هو الطلب على جهة الاستعلاء والنائم ليس عنده استعلاء.
* قوله: ثم الأمر والإرادة يتفاكان: هذا جواب آخر أن الأمر الذي هو بصيغة افعل و الإرادة ينفكان فقد يأمر الإنسان بأشياء وهو لا يريد وقوعها.
مثال ذلك قولي: أجب عن السؤال السابق؟ فالآن لما قال الأستاذ للطالب البليد: أجب عن هذا السؤال؟ هو لا يريد الجواب عن هذا السؤال، لكن يريد أن يبين للمدير أن هذا الطالب غير قادر على الإجابة وبالتالي لا يستحق النجاح.
فهنا أمر المدرس الطالب بالجواب وهو لا يريد وقوع المأمور به.
وقد يريد الإنسان من أبنائه مثلًا شيئًا وهو لا يأمرهم به فهنا وجدت إرادة وإن لم يوجد أمر. فدل ذلك على انفكاك الأمر عن الإرادة ولا تلازم بينهما، ولو قلنا: إن الإرادة والأمر متلازمان للزم عليه اجتماع النقيضين فإنه في بعض الأحوال لا يوجد إرادة ويوجد أمر، وفي بعض الأحوال يوجد إرادة ولا يوجد طلب جازم.
إذا تقرر هذا فلابد أن نعرف أن المراد بالإرادة هنا ليست إرادة التلفظ يعني أنه ليس المراد أنه يشترط في الأمر أن يكون المتكلم مريدًا للتلفظ باللفظ، ولذلك فإن صيغة افعل للناسي والنائم ليست أمرًا لأنه لم يُرد التلفظ بهذا اللفظ, ولذلك لا يصح أن يعترضوا علينا بالساهي والنائم، وإنما الخلاف في الإرادة الكونية ـ إرادة وقوع المأمور به وامتثال المأمور للأمر ـ هذا هو موطن الخلاف.
وبذلك تعلم أن المعتزلة يجعلون المراد بإرادة الله الإرادة الشرعية مع نفيهم للإرادة الكونية، والأشاعرة يفسرون إرادة الله بالإرادة الكونية وينفون الإرادة الشرعية، فالمعتزلة يقولون: يشترط