الصفحة 361 من 917

في الأمر الإرادة، والأشاعرة يقولون: لا يشترط في الأمر الإرادة، وأهل السنة يثبتون النوعين من نوعي الإرادة فيقولون: إن إرادة الله تشمل الإرادة الكونية والشرعية، والإرادة الشرعية شرط في الأمر، ولكن ليس من شروط الأمر الإرادة الكونية.

والصواب في ذلك أنه لا يشترط في الأمر إرادة الآمر لوقوع المأمور به.

ثُمَّ هُنَا مَسَائِلُ: الْأُولَى: الْأَمْرُ الْمُجَرَّدُ عَنْ قَرِينَةٍ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ؛ وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ النَّدْبَ حَمْلًا لَهُ عَلَى مُطْلَقِ الرُّجْحَانِ، وَنَفْيًا لِلْعِقَابِ بِالِاسْتِصْحَابِ، وَقِيلَ: الْإِبَاحَةَ لِتَيَقُّنِهَا.

وَقِيلَ: الْوَقْفَ لِاحْتِمَالِهِ كُلَّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ وَلَا مُرَجِّحَ.

سيذكر المؤلف هنا عددًا من مسائل الأمر، والمسألة الأولى في دلالة الأمر على الوجوب.

* قوله: الأمر المجرد عن قرينة يقتضي الوجوب: هذه المسألة مسألة مهمة وهي أن الأصل في أوامر الله وأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تكون للوجوب. وتحرير محل النزاع أن الأمر المقترن بقرينة يحمل على ما تدل عليه القرينة، فإن لم يكن معه قرينة فهو محل الخلاف، فإذا جاءتنا صيغة: افعل، في القران أو في السنة فهي في الأصل دالة على الوجوب، والتارك لها يعد آثما مستحقًا للعقوبة.

وجماهير أهل العلم لا يفرقون بين ما كان من الأوامر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت