الصفحة 362 من 917

الآداب والأحكام ويجعلون الجميع واحدًا، لأن النصوص الدالة على كون الأمر للوجوب عامة لم تفرق بين باب وباب، لأنه لا يوجد ضابط للتفريق لما هو أدب ولما هو حكم، فكل ما كان حكمًا فهو أدب وكل ما كان أدبًا فهو حكم.

ولو قيل بالتفريق بينهما لأدى ذلك إلى ترك مسائل إجماعية كثيرة أجمعوا على أن الأمر فيها للوجوب ولأدى ذلك إلى ترك جميع أحكام الشريعة لأنه كلما قيل للإنسان أمر، قال: هذا فيه أدب، و بالتالي لا يكون واجبًا عليه.

ما حكم الأوامر؟

الأصل في الأوامر في صيغة (افعل ولتفعل واسم الأمر) ونحو ذلك أنها

لَنَا: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور:63] ،

تكون دالة على الوجوب، والدلالة على هذا من خلال أنواع من الأدلة:

الدليل الأول: لغة العرب، لأن العرب في كلامهم يفهمون أن هذه الصيغ للطلب الجازم. ولذلك يقول قائلهم: أمرتك أمرًا جازمًا .... إلى أن قال: فعصيتني. فدل ذلك على أن مخالف الأمر يعد عاصيًا والعصيان لا يكون إلا لتارك الواجب.

الدليل الثاني: العقل، فإنه إذا أمر الآمر بشيء ممن له حق الأمر فلم يمتثل، استحق المأمور التوبيخ ولا يستحق التوبيخ إلا تارك الواجب ولو وبخ وعوقب فلا حق له في الاعتراض على هذا العقاب وهذا التوبيخ. ولو لم يدل الأمر على الوجوب لجاز له الاعتراض.

ولذلك إذا قال الرئيس لمرؤوسه: افعل كذا، ثم لم يمتثل، استحق الخصم من الراتب أو استحق التأديب المناسب له.

وإذا قال ولي الأمر: افعل كذا، لأفراد الناس وجب الامتثال ولو عوقب هذا الشخص غير الممتثل لما كان هناك لائمة على ولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت