فهرس الكتاب
احتمال وجود قرينة.
فنقول: هذه إحالة إلى أمر موهوم لا ندري وجوده من عدمه، والأصل أن نأخذ بظواهر الألفاظ.
ومن أدلة الجمهور أن الله تعالى ذم إبليس لكونه لم يمتثل الأمر، فدل ذلك على أن الأمر يفيد الوجوب.
اعترضوا وقالوا: يمكن أن اللغة التي وجهت إلى إبليس أو إلى هؤلاء كانت فيها هذه الصيغة للوجوب؛ لكن هذه الصيغة في لغتنا لا يلزم أن تكون مماثلة للصيغة التي في اللغة الأولى.
وَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يُلَامُ عَلَى عِقَابِ عَبْدِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ مُجَرَّدِ أَمْرِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ.
وهذا أيضًا مردود، لأن الله تعالى لا يحكي صيغة إلا بمثل معناها ومقتضاها، ولأنه سبحانه منزه عن حكاية الأمور والحوادث على غير وجهها.
* قوله: وإن السيد لا يلام على عقاب عبده على مخالفة مجرد أمره باتفاق العقلاء: جاء المؤلف بالاستدلال العقلي بأن السيد إذا عاقب عبده لكون العبد قد خالف أمر سيده، فإن السيد لا يلام على ذلك باتفاق العقلاء.
وهذا فيه دلالة عقلية على أن الأصل في الأوامر الدلالة على الوجوب.