فهرس الكتاب
الثَّانِيَةُ: صِيغَةُ الْأَمْرِ الْوَارِدَةُ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلِمَا هِيَ لَهُ قَبْلَ الْحَظْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
المسألة الثانية من مسائل دلالات الأمر، مسألة مفاد الأمر بعد الحظر.
* قوله: صيغة الأمر الواردة بعد الحظر للإباحة: إذا كان هناك منع وتحريم لفعل من الأفعال ثم بعد ذلك جاءت صيغة: افعل، فعلى أي شيء نحملها؟ مثال ذلك: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... } [المائدة:1] فدل ذلك على تحريم الصيد حال الإحرام ثم قال بعدها: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2] هذا فعل أمر بالصيد جاء بعد الحظر والتحريم حال الإحرام، فعلى أي شيء يحمل؟
مثال آخر: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] دل على تحريم البيع، ثم قال بعد ذلك: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة:10] فورد أمر بقوله: (فانتشروا، وابتغوا) فهذا أمر بالبيع ونحوه بعد الحظر، فعلى أي شيء نحمله؟
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: قالوا: نحمله على الإباحة، ويقولون: الدليل على هذا أن غالب الأوامر الواردة بعد النهي تدل على الإباحة. وهذا مذهب أحمد والشافعي وطائفة.
القول الثاني: يحمل على الوجوب، لأن الأصل في الأوامر أن