فهرس الكتاب
الثَّالِثَةُ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ تَكَرُّرَ لَفْظِ الْأَمْرِ نَحْوَ: صَلِّ غَدًا، صَلِّ غَدًا اقْتَضَاهُ تَحْصِيلًا لِفَائِدَةِ الْأَمْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا.
* قوله: الأمر المطلق: يعني المجرد عن القرائن، فدل ذلك على أن الأمر على ثلاثة أحوا ل:
الأول: إذا كان الأمر معه قرينة تدل على أنه يراد به التكرار فإنه يحمل على التكرار. كما لو قال: صلوا كلما كسفت الشمس؛ هذا فيه قرينة على التكرار.
الثاني: أمر فيه قرينة تدل على إيقاع الفعل مرة واحدة. كما لو قال: صل صلاة واحدة. فهذا يحمل على المرة الواحدة، وهذا خارج محل النزاع.
الثالث: الأمر المطلق، يعني المجرد عن القرينة، على أي شيء يحمل، هل يحمل على المرة الواحدة أو على التكرار؟ هذا محل خلاف.
قال المؤلف: الأمر المطلق لا يقتضي التكرار: معنى التكرار: إيقاع الفعل المأمور به مرات عديدة.
* قوله: عند الأكثرين: وهذا هو قول جماهير أهل العلم.
فالقول الأول: أن الأمر المجرد لا يقتضي التكرار.
القول الثاني: أنه يقتضي التكرار.
بعد ذلك أتى المؤلف بقولين خارج محل النزاع:
الأول: قول أبي حنيفة: إذا تكرر لفظ الأمر فإنه يقتضي تكرار المأمور به. كما لو قال: صل غدًا، صل غدًا.
نقول: هذا الأمر فيه قرينة تدل على التكرار على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهذا خارج محل النزاع، لأن محل النزاع في الأمر المجرد عن القرائن.
* قوله: اقتضاه تحصيلًا لفائدة الأمر الثاني: لأن كوننا نأسس باللفظ