الصفحة 368 من 917

الثَّالِثَةُ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ تَكَرُّرَ لَفْظِ الْأَمْرِ نَحْوَ: صَلِّ غَدًا، صَلِّ غَدًا اقْتَضَاهُ تَحْصِيلًا لِفَائِدَةِ الْأَمْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلَا.

* قوله: الأمر المطلق: يعني المجرد عن القرائن، فدل ذلك على أن الأمر على ثلاثة أحوا ل:

الأول: إذا كان الأمر معه قرينة تدل على أنه يراد به التكرار فإنه يحمل على التكرار. كما لو قال: صلوا كلما كسفت الشمس؛ هذا فيه قرينة على التكرار.

الثاني: أمر فيه قرينة تدل على إيقاع الفعل مرة واحدة. كما لو قال: صل صلاة واحدة. فهذا يحمل على المرة الواحدة، وهذا خارج محل النزاع.

الثالث: الأمر المطلق، يعني المجرد عن القرينة، على أي شيء يحمل، هل يحمل على المرة الواحدة أو على التكرار؟ هذا محل خلاف.

قال المؤلف: الأمر المطلق لا يقتضي التكرار: معنى التكرار: إيقاع الفعل المأمور به مرات عديدة.

* قوله: عند الأكثرين: وهذا هو قول جماهير أهل العلم.

فالقول الأول: أن الأمر المجرد لا يقتضي التكرار.

القول الثاني: أنه يقتضي التكرار.

بعد ذلك أتى المؤلف بقولين خارج محل النزاع:

الأول: قول أبي حنيفة: إذا تكرر لفظ الأمر فإنه يقتضي تكرار المأمور به. كما لو قال: صل غدًا، صل غدًا.

نقول: هذا الأمر فيه قرينة تدل على التكرار على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهذا خارج محل النزاع، لأن محل النزاع في الأمر المجرد عن القرائن.

* قوله: اقتضاه تحصيلًا لفائدة الأمر الثاني: لأن كوننا نأسس باللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت