الصفحة 369 من 917

وَقِيلَ: إِنْ عُلِّقَ الْأَمْرُ عَلَى شَرْطٍ، اقْتَضَى التَّكْرَارَ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، إِذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقْتَرِنُ بِالشَّرْطِ لَيْسَ مُطْلَقًا، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْتَضِي التَّأْكِيدَ لُغَةً، لَا التَّكْرَارَ.

الثاني معنى جديدًا أولى من أن نجعله تكرارًا لمعنى اللفظ الأول.

وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الأمر الثاني للتأكيد بحسب مقتضى اللغة وليس للتكرار، وهذا هو اختيار المؤلف.

* قوله: وقيل إن علق الأمر على شرط اقتضى التكرار كالمعلق على العلة: لما قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء:78] كأنه قال: كرر الصلاة كلما تكرر زوال الشمس؛ لكن هذا خارج محل النزاع لوجود قرينة معه وهي قرينة الشرط أو التعليق على العلة.

قال: وهذا القول ليس من المسألة إذ هي مفروضة في الأمر المطلق: يعني أن هذا القول خارج مسألة النزاع لأنها مقدرة في الأمر المجرد عن القرائن.

* قوله: والمقترن بالشرط ليس أمرًا مطلقًا: يعني أن الأمر المرتبط بشرط فإنه ليس أمرًا مطلقًا مجردًا عن القرائن، بل فيه قرينة.

وعلى كلٍ نعود إلى الأمر المجرد هل يقتضي التكرار، فإن العلماء قد انقسموا في هذه المسألة إلى القولين السابقين:

القول الأول: قول الجماهير أن الأمر المطلق لا يقتضى التكرار.

القول الثاني: أن الأمر المطلق يقتضي التكرار.

نبدأ بأدلة الجمهور على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت