الصفحة 370 من 917

لَنَا: لَا دَلَالَةَ لِصِيغَةِ الْأَمْرِ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ إِدْخَالِ مَاهِيَّةِ الْفِعْلِ فِي الْوُجُودِ، لَا عَلَى كَمِّيَّةِ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: صَلِّ مَرَّةً، أَوْ مِرَارًا، لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ نَقْضًا، وَلَا الثَّانِي تَكْرَارًا.

قَالُوا: النَّهْيُ يَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّرْكِ،

قال: لنا: لا دلالة لصيغة الأمر إلا على مجرد إدخال ماهية الفعل في الوجود ...: أي أن صيغة الأمر لا تدل على التكرار، إنما تدل على مجرد إدخال ماهية الفعل في الوجود، لما قال: صل وحج. دل على أنه يأمرك بإيقاع الصلاة والحج مرة واحدة، فلا تدل على التكرار. فهي ليس لها دلالة على كمية الصلاة والحج، يعني كم مرة تفعل الصلاة؟ هذا هو دليل الجمهور الأول.

الدليل الثاني: أنه لو قال الآمر: صل مرة واحدة. فعلى قولكم باقتضاء الأمر للتكرار يكون تناقضًا لأنكم تقولون: الأمر يدل على التكرار, صل تدل على التكرار. فلما قال: مرة. كان على قو لكم متناقضًا؛ لأن صل تدل على التكرار وقوله: مرة، تدل على إيقاع الفعل مرة واحدة.

والصواب أن هذا القول ليس متناقضًا بل هو سائغ في لغة العرب فدل ذلك على أن الأمر المجرد لا يدل على التكرار.

وهكذا لو قال: صل مرارًا. فإنه لا يعد تكرارًا في لغة العرب، ولو كان الأمر يدل على التكرار لكانت كلمة (مرارًا) لا داعي لها ووجودها مثل عدمها.

أدلة القول الثاني القائل بأن الأمر المطلق يدل على التكرار.

قالوا: النهي يقتضي تكرار الترك: لما قلت لك: لا تشرب الدخان. هذا يقتضى أنك لا تشرب الدخان دائما مما يدل على أن النهي يقتضي التكرار ويشمل جميع الأزمان فيقاس على الأمر فيجعل مفيدًا للتكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت