فهرس الكتاب
وَالْأَمْرُ يَقْتَضِيهِ؛ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الْفِعْلِ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ؛ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ تَرْكِ الضِّدِّ.
* قوله: والأمر يقتضيه: كلمة (والأمر يقتضيه) هذه أظنها خطأ مطبعي، ولعلها: والأمر نقيضه.
* قوله: فيقتضي تكرار الفعل: يعني أن الأمر والنهي كليهما فيه طلب فيقتضي الأمر تكرار الفعل, كما أن النهي يقتضي تكرار الترك.
فإذن هذا دليل قياس عكس، قاسوا الأمر على النهي، فكما أن النهي يقتضي التكرار للترك فكذلك الأمر يقتضي التكرار للفعل.
وأجيب عن هذا بالفرق بينهما فإن الأمر يقتضي إيجاد الفعل، والنهي يقتضي ترك الفعل فبينهما فرق، ومن ثم لا يصح القياس.
ثم إن الأمر يطلب حصول ماهية الفعل وهذا يقع بالمرة الواحدة، بينما النهي يطلب ترك الفعل وعدم إيجاده، وهذا يقتضي عدم إيجاد الفعل في جميع الأزمان ولا يحصل إلا بترك الفعل في جميع الأوقات فيكون هناك فرق بين الأمر و النهي.
الدليل الثاني لهم: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فيقتضى تكرار ترك الضد. فعندما أقول لك: اجلس. معناه: لا تقم، ومعناه: لا تضطجع، لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده وهنا الجلوس يضاد القيام لأنه لا يمكن الجمع بينهما.
وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَاهِيَّةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِفِعْلِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي زَمَنٍ مَا، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي تَرْكَهَا، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَرْكِ جَمِيعِ أَفْرَادِهَا فِي كُلِّ زَمَنٍ ; فَافْتَرَقَا.