فهرس الكتاب
وَعَنِ الثَّانِي: بِمَنْعِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَإِنْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الضِّدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِعْلُ الضِّدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَضْدَادٌ فَيَتَلَبَّسَ بِغَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْهَا ; وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ لَا يَتَمَشَّى.
أجاب المؤلف عن هذا بأجوبة:
الجواب الأول: نمنع كون الأمر يقتضي النهي عن الضد. وهذا فيه نظر ويأتي بحثه فيما بعد.
الجواب الثاني: وإن سلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فلا يلزم من ترك الضد المنهي عنه فعل الضد المأمور به. لما أقول لك: اجلس. أنت تركت القيام، لأن القيام مضاد للجلوس هل معنى هذا أنك امتثلت؟ لا يلزم ذلك لأنك قد تكن مضطجعًا.
قال: لا يلزم من ترك الضد فعل الضد المأمور به: الذي هو القيام المنهي عنه في قولك: اجلس. فإنه لا يلزم منه فعل الضد المأمور به: الذي هو الجلوس لجواز أن يكون للمنهي عنه أضداد أخرى فيتلبس بغير المأمور به وهو الاضطجاع، وحينئذ لا يصح لكم الاستدلال بهذا.
الرَّابِعَةُ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْه أَمْرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الصِّيغَةُ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.
المسألة الرابعة: هل الأمر بالشيء نهي عن أضداده؟ وهل النهي عن فعل يكون أمرًا بأحد أضداده؟
المراد بالضدين: ما لا يجتمعان في محل واحد وقد يرتفعان.
والضد أعلى من النقيض وإن كان النقيض قد يدخلونه في مفهوم الضد.