الصفحة 373 من 917

مثال الضد: الجلوس، يضاد القيام والاضطجاع.

مثال النقيض: السكون، والحركة.

القيام والجلوس لهما ضد ثالث وهو الاضطجاع، لا يمكن أن يكون الإنسان قائمًا مضطجعًا في وقت واحد.

بينما النقيضان لا يمكن أن يجتمعا في محل واحد ولا يتصور انفكاك جميع الوصفين عن هذا المحل.

مثال ذلك: الكلام والسكوت إما أن تكون ساكتًا أو تكون متكلمًا, ولا توجد حالة مغايرة لهذين الوصفين، ومثله السكون والحركة، إما أن تكون ساكنًا, وإما أن تكون متحركًا هذا من النقيضين. وكلا هذين الوصفين داخل في هذه المسألة.

* قوله: الأمر بالشيء نهي عن أضداده: يعني إذا أمرتك بشيء فهو نهي عن الضد، لأنه لا يمكن أن يتصور أن تمتثل الأمر إلا بترك الضد. إذا قلت: اجلس. لا يمكن أن تمتثل إلا بترك القيام.

* قوله: والنهي عن شيء أمر بأحد أضداده من حيث المعنى لا الصيغة: فإذا نهيتك عن الفعل، وقلت لك: اجلس، فهو أمر بأحد الأضداد، يعني إما قم أو اضطجع. والنهي عن الشيء أمر بأحد الأضداد لا على سبيل التعيين، هذا

لَنَا: الْآمِرُ بِالسُّكُونِ نَاهٍ عَنِ الْحَرَكَةِ، وَبِالْعَكْسِ ضَرُورَةٌ.

هو أساس القاعدة.

ننتقل إلى ذكر أقوال أهل العلم فيها:

أهل السنة والجماعة يقولون: إن النهي عن الشيء أمر بضده من جهة المعنى لا من جهة اللفظ والصيغة.

ففرق بين أن تقول: اجلس. وبين أن تقول: لا تقم. بينهما فرق من جهة اللفظ، لكن في المعنى هما يؤديان معنى واحد فيلزم من أمرك بفعلٍ نهيك عن أضداده. إن قلت: اجلس، معناه إنك تقول: لا تقف. هذا من جهة المعنى.

والأشاعرة يقولون: الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق القول ذاته، لأن عندهم الألفاظ هذه لا تدل على شيء لذاتها، وإنما تدل الألفاظ على المعاني النفسية والقول هو المعني النفسي؛ ولذلك عندهم أن قولك: اجلس. هو عين قولك: لا تقم. بناء على قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت