فهرس الكتاب
بالكلام النفسي، وهذا كلام تقدم بيان بطلانه.
والمعتزلة يقولون: الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى؛ لأن الآمر قد يكون غافلًا عن الضد، لما قال: اجلس. يمكن أنه لم يرد على باله القيام والاضطجاع. وعندهم أن من شروط الأمر الإرادة ومن شروط النهي الإرادة، فإنه لما قال: اجلس. يكون أمرًا بالجلوس ولكن لا يلزم أن يكون نهيًا عن الوقوف لأنه قد يكون غير مريد لترك القيام.
فقال: خلافًا للمعتزلة: لأن المعتزلة يرون أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده لا من جهة الصيغة ولا من جهة المعنى.
قال: الآمر بالسكون ناه عن الحركة، وبالعكس: يعني دليلنا أن الأمر بالسكون نهي عن الحركة، هذا شيء معقول ومتصور وخلافه خلاف المعقول وبالعكس, فالأمر بالحركة يكون نهيًا عن السكون.
قَالُوا: قَدْ يَأْمُرُ بِأَحَدِ الضِّدَّيْنِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ مَنْ يَغْفُلُ عَنْ ضِدِّهِ، وَالْأَمْرُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ. وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ ضَرُورِيٌّ، لَا اقْتِضَائِيٌّ طَلَبِيٌّ، حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ تَرْكُ الْحَرَكَةِ بِدُونِ السُّكُونِ، لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ.
قُلْنَا: فَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
* قوله: قالوا: قد يأمر بأحد الضدين أو ينهى عنه من يغفل عن ضده: يعني أن الآمر قد يأمر بالضد فيقول: اجلس. ويغفل عن الضد الذي هو القيام.
* قوله: والأمر مع الغفلة عن المأمور به لا يتصور: لأن شرط الأمر الإرادة على مذهبهم وقد تقدم بيان بطلان هذا المذهب في ما سبق.
وقد بنوه على أصلهم وقاعدتهم السابقة في أن الأمر يشترط له الإرادة الكونية وقد تقدم معنا أن هذا المذهب باطل.
* قوله: وما ذكرتموه ضروري: يعني أن المعتزلة يقولون لأهل السنة: ما ذكرتموه من كون الأمر بالسكون نهيًا عن الحركة،