الصفحة 375 من 917

هذا من جهة الضرورة وليس من جهة الطلب.

ولذلك لو تصور ذهنك أن هناك إمكانية لانفكاك الحركة عن عدم السكون، لكان متصورًا أن يكون الإنسان آمرًا بالحركة غير ناه عن السكون، وهذه نوع سفسطة لا قيمة لها، لأنها تقديرات ذهنية تنافي الواقع، ومن ثم لا قيمة لها في الخارج.

* قوله: قلنا: فهذا هو المطلوب: يعني إذا قلتم بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة الضرورة، قلنا: قد حققتم مذهبنا الذي نريده ونقول به وبالتالي نلزمكم بمثل قولنا.

الْخَامِسَةُ: مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ الْفَوْرُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ.

المسألة الخامسة: هل الأمر يدل على الفور؟ وهذه المسألة مسألة مهمة ولها تطبيقات كثيرة من أمثلتها: مسألة: الحج. قال سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران:97] فالحج واجب، لكن هل يجب علينا المبادرة به؟ أو يجوز لنا أن نؤخره؟ هذه مبنية على قاعدة: هل الأمر للفور أو يجوز التراخي معه؟

فإن قلنا: الأمر للفور فحينئذ لابد من المبادرة إلى الحج.

وإن قلنا: الأمر للتراخي جاز لنا أن نؤخره.

إذا تقرر هذا فلا بد أن نحرر محل النزاع، فنقول: إذا كان الأمر معه قرينة ودليل يدل على الفور وجب الفور، وإذا كان معه دليل وقرينة تدل على التراخي فإن الأمر يكون على التراخي.

ومحل الخلاف هو في الأمر المجرد عن القرائن الدالة على الفورية أو القرائن الدالة على التراخي.

قال المؤلف: مقتضى الأمر المطلق الفور: يعني مفاد ودلالة الأمر المجرد عن القرينة المبادرة إلى الفعل في أول أزمنة الإمكان.

ما هي أقوال أهل العلم في ذلك؟

العلماء في ذلك على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت