فهرس الكتاب
القول الأول: إن الأمر المطلق يقتضي الفور، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة ومالك.
القول الثاني: إن الأمر المطلق لا يقتضي الفورية ويجوز التأخير معه، وهذا قول الشافعية.
وَتَوَقَّفَ قَوْمٌ فِي الْفَوْرِ وَالتَّكْرَارِ وَضِدِّهِمَا، لِلتَّعَارُضِ.
لَنَا: {وَسَارِعُوا} [آل عمران:133] ، {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} [الحديد:21] ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ
تلاحظون هنا أن قول بعضهم: الأمر المطلق يفيد التراخي فيه خطأ, إذ على مقتضى هذا أنه عند الشافعية إذا فعله الإنسان على الفور فإنه لا يجزئ، لكنهم لا يقولون بذلك، ولكن يقولون: لا يدل على الفورية ويجوز التأخير والتراخي.
القول الثالث: قالوا: نتوقف ولا نقول: يدل على الفور ولا على جواز التأخير, قالوا: لأن الأدلة متعارضة، وبالتالي نتوقف فيها.
فنقول: تعارض الأدلة هذا عندكم لأنكم لم تفهموا المسألة, وكونكم لم تفهموا المسألة لا يعني أن تلزموا غيركم بأن يقولوا بالتوقف.
إذن عندنا قولان: القول القائل بالفورية، والقول القائل بجواز التراخي.
والذين قالوا بالفورية استدلوا بأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] فأمر بالمسارعة والأصل في الأوامر أن تكون للوجوب. ومثله قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} [الحديد:21] وأيضًا قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148]