فهرس الكتاب
هذه كلها أوامر بالمبادرة إلى فعل الطاعات والأصل في الأوامر أن تكون للوجوب، فدل ذلك على أنه يجب المبادرة إلى فعل المأمور به.
وَلَوْ أَخَّرَ الْعَبْدُ أَمْرَ سَيِّدِهِ الْمُجَرَّدِ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وَأَوْلَى الْأَزْمِنَةِ بِالِامْتِثَالِ عَقِيبَ الْأَمْرِ احْتِيَاطًا وَتَحْصِيلًا لَهُ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ إِمَّا لَا إِلَى غَايَةٍ؛ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا لَا إِلَى بَدَلٍ؛ فَيُلْحَقُ بِالْمَنْدُوبَاتِ. أَوْ إِلَى بَدَلٍ؛ فَهُوَ إِمَّا الْوَصِيَّةُ، ...
الدليل الثاني: استدلوا بدليل عقلي قالوا: لو أمر الوالد ابنه أمرًا فقال له: اذهب إلى البيت. فلم يذهب إلا بعد يوم، فهذا يستحق التوبيخ واللوم. ولو قال له مثلًا: أصلح السيارة. فتراخى وما أصلح السيارة إلا بعد أسبوعين، نقول: يستحق اللوم والعتاب مما يدل على أن الأمر للفور.
وهذا معنى قوله: ولو أخر العبد تنفيذ أمر سيده المجرد لاستحق الذم.
الدليل الثالث: قال: عندنا أزمنة يمكن امتثال الأمر فيها هي الزمان الذي بعد الأمر مباشرة، والزمان المتأخر، ما هو أولى هذه الأزمنة وما هو الذي يحصل به الاحتياط؟
قال: وأولى الأزمنة بالامتثال عقيب الأمر احتياطًا وتحصيلًا له إجماعًا: أي أن أولى الأزمنة بالامتثال بعد الأمر مباشرة، وبذلك يحتاط الإنسان ويكون قد امتثل يقينًا، بخلاف ما لو أخر، والممتثل للأمر مباشرة وعلى الفور يكون ممتثلًا بالاتفاق بخلاف من أخر، وحينئذ فالاحتياط يدلنا على وجوب الفورية في تنفيذ الأوامر.
الدليل الرابع: قالوا أنتم الآن تقولون: يجوز التأخير والأمر يجوز معه التراخي، لكن هذا التراخي لا يخلو من أحوال:
الحال الأول: أن تقولوا: يجوز التراخي بلا غاية، وبالتالي ممكن أن يموت الإنسان وما أدى الأمر فيؤدي هذا إلى إبطال تنفيذ الأوامر الشرعية؛ ولأن التأخير إما أن يكون تأخيرًا لا إلى غاية فيكون مطلقًا فيفوت المقصود بالكلية