الصفحة 378 من 917

وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ، لِعَدَمِ دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا، أَوِ الْعَزْمِ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ وَقْتِ الْمُبْدَلِ، وَعَدَمِ جَوَازِ الْبَدَلِ حِينَئِذٍ. أَوْ إِلَى غَايَةٍ مَجْهُولَةٍ؛ فَهُوَ جَهَالَةٌ، أَوْ مَعْلُومَةٌ؛ فَتَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.

لعدم تنفيذ المكلف هذه الأوامر، لأنه إما إن يتركه مطلقًا لا إلى بدل فحينئذ يكون هذا الواجب ليس واجبًا حقيقة لأنه على مقتضى كلامكم أنه يجوز تركه لأنكم تقولون: يجوز تأخيره مطلقًا؛ وبالتالي إذا جاز التأخير لم يعاقب لأنه يجوز له التأخير.

الحال الثاني: أنكم تقولون: يجوز التأخير إلى بدل هذا البدل ما هو؟

إما أن تقولوا: يوصي به؛ وهذا لا يصح في جميع الأفعال لأن بعض الأفعال لا تدخلها النيابة مثل الصلاة والنذر وغيره.

وإما أن تقولوا: يؤخره بشرط وجود بدل العزم. أي أن يعزم على أداء الفعل، والعزم ليس ببدل للفعل المأمور به كالصلاة قبل وقت المبدل، وعدم جواز البدل لأن العزم لا يتحقق به مقصود الشارع.

الحال الثالث: أن تقولوا: يجوز إلى غاية، لكن هذه الغاية لا نعرفها بل هي مجهولة عندنا، وها يكون جهلًا لا يمكن أن يرد به الشرع؛ وهذا لا يصح لأنه حينئذ بناء للأحكام الشرعية على شيء غير معلوم، وبالتالي يؤدي إلى الجهل بالأحكام الشرعية، ولا يمكن أن تأتي الشريعة بتسويغ الجهل في أحكامها.

الحال الرابع: أن يكون تركه إلى غاية معلومة فحينئذ الوقت الذي حددتموه بعد سنة أو شهر أو أسبوع هذا تحكم منكم بدون دليل, فأوردوا لنا دليلًا يدل على هذا الزمن, وهذا ترجيح إلى هذا الوقت بدون مرجح شرعي. لما قالوا: الحج يجوز التأخير فيه. قلنا إلى متى؟ قال مثلًا: بعد خمس سنين.

أَوْ إِلَى وَقْتٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إِدْرَاكُهُ؛ فَبَاطِلٌ، لِإِتْيَانِ الْمَوْتِ بَغْتَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت