الصفحة 379 من 917

قَالُوا: الْأَمْرُ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَاهِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَى جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ سَوَاءٌ ; فَالتَّخْصِيصُ بِالْفَوْرِ تَحَكُّمٌ، وَتَعَلُّقُ الزَّمَانِ

قلنا: من أين أتيت بالخمس سنين؟ قال: بعد عشر سنين. قلنا: وهذا أيضًا كذلك. فهذا تحكم وقول بلا دليل وترجيح بلا مرجح.

الحال الخامس: أن يقولوا: يجوز تأخيره إلى وقت يغلب على الذهن وعلى الظن أن هذا المكلف لا يموت فيه.

قلنا: هذا كلام خاطئ، لأن الإنسان لا يعلم متى سيأتيه الموت وقد يأتيه الموت من الغد، إذن فلا يصح لكم مثل ذلك.

قال المؤلف: أو إلى وقت يغلب على ظنه إدراكه؛ فباطل، لإتيان الموت بغتة: يعني أو يكون تأجيل المأمور به وتأخيره إلى وقت يغلب على ظن المكلف أنه يدركه ويكون حيًا فيه، وهذا القول باطل لأن الإنسان لا يعلم متى يأتيه الموت لأن الموت يأتي بغتة.

فلم يبق إلا أن يقال: إن الأمر يدل على الفور.

القول الثاني الذي يقوله الشافعية: أن الأمر لا يدل على الفور.

قالوا: الأمر يدل على إيجاد الفعل وليس فيه دلالة على الزمن، يعني لما قال: حجوا، فالأمر يدل على إيقاع الحج وليس فيه دلالة على الزمان، فالأمر يقتضي فعل الماهية المجردة ولا يدل على زمان فهو لا يدل على مبادرة أو غيرها، ثم إن فعل الحج هذه السنة أو التي تليها أو التي تليها ... الخ، سواء، فصيغة الأمر لا تدل على زمان، لأن نسبة الفعل إلى جميع الأزمنة سواء،

بِالْفِعْلِ ضَرُورِيٌّ، وَالضَّرُورَةُ تُدْفَعُ بِأَيِّ زَمَنٍ كَانَ ; وَلِأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْفِعْلِ; فَلَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ كَالْمَكَانِ وَالْآلَةِ وَالْمَحَلِّ، وَالْأَدِلَّةُ مُتَقَارِبَةٌ، وَقَوْلُ الْوَاقِفِيَّةِ ضَعِيفٌ.

فتخصيصه بالفور والزمان الأول تحكم، وتعلق الزمان بالفعل من ضروراته وليس من ذاته، وبالتالي الضرورة تندفع بأي زمن، فتكون جميع السنوات متماثلة لأن الزمان من لوازم الفعل فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت