فهرس الكتاب
تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] .
فلو قدر أن الإنسان لم يتمكن من الصوم أو أجاز له الشارع ترك الصوم في رمضان فهل يحتاج القضاء بعد شهر رمضان إلى أمر جديد أو يكفي الإيجاب الأول؟
وهذا من أمثلته مسألة المسافر، أو الحائض، أو المريض، الذين أجاز لهم الشارع الفطر في شهر رمضان فبعد رمضان هل نحتاج في إيجاب القضاء عليهم إلى أمر جديد أو يكتفى بالأمر الأول؟ ويترتب عليه أن الصيام بعد رمضان هل يعد قضاءً أو أداءً؟
إن قلنا: هو بالأمر الأول فإنه يعد قضاءً.
وإن قلنا: بأمر جديد فإنه يعد أداءً.
والصواب أننا لا نحتاج فيه إلى أمر جديد وأنه يكتفى فيه بالأمر الأول وذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت:(كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لَنَا: اسْتِصْحَابُ حَالِ شَغْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا بِامْتِثَالٍ أَوْ إِبْرَاءٍ.
قَالُوا: الْمُوَقَّتُ غَيْرُ الْمُطْلَقِ؛ فَالْأَمْرُ بِأَحَدِهِمَا لَيْسَ أَمْرًا بِالْآخَرِ.
فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) [1] . فدل ذلك على أن صيام الحائض بعد رمضان يسمى قضاء وما ذاك إلا لأن الأمر الأول قد دل على وجوب القضاء لمن لم يمتثل الأمر في الزمان المؤقت.
واستدل عليه المؤلف بقوله: لنا: استصحاب حال شغل الذمة إلا بامتثال أو إبراء: فإن الشارع قد أوجب على الإنسان صوم شهر رمضان فنستصحب هذا الدليل الدال على أن الذمة مشغولة
(1) سبق تخريجه ص (176) .