الصفحة 383 من 917

السَّابِعَةُ: مُقْتَضَى الْأَمْرِ حُصُولُ الْإِجْزَاءِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ إِذَا أَتَى بِجَمِيعِ مُصَحِّحَاتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.

لَنَا: لَوْ لَمْ يُجْزِئْهُ، لَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ عَبَثًا، وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ اشْتَغَلَتْ بَعْدَ بَرَاءَتِهَا مِنْهُ؛ فَالْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِفِعْلِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ.

* قوله: مقتضى الأمر حصول الإجزاء بفعل المأمور به ...: هذه مسألة جديدة وهي: هل من دلالات الأمر أن الإنسان إذا فعل المأمور به بشروطه وواجباته وأركانه يكون ممتثلًا ويعد فعله مجزئًا؟ أو نحتاج إلى دليل جديد آخر غير الأمر الأول يدل على الإجزاء؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الأمر يدل على الأجزاء في ذات الأمر فإذا قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] وجاء مكلف وأقام الصلاة فإن فعله للصلاة يكون مجزئًا وهذا هو قول جماهير أهل العلم.

فقوله: مقتضى الأمر: يعني من مدلولات الأمر حصول الإجزاء إذا فعل المكلف الفعل المأمور به إذا أتى بجميع مصححاته.

واستدل على ذلك بأنه لو كان هذا الفعل غير مجزئ لكان الأمر عبثًا كيف يأمر الشارع بشيء ثم إذا فعله المكلف لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت