فهرس الكتاب
فعله مجزئًا؛ هذا دليل.
والدليل الثاني في قوله: ولأن الذمة اشتغلت بعد براءتها منه فالخروج عن عهدته بفعله: يعني أن الذمة لما جاءها الأمر بالصلاة دل على انشغالها بوجوب الصلاة، فإذا فعل المرء الصلاة سقط هذا التعلق من الذمة فلم تعد الذمة مشغولة بإيجاب فعل الصلاة ومن ثم إذا سقط هذا عن الذمة دل ذلك على إجزائه.
الدليل الثالث: قياس فعل الواجب الشرعي وامتثال الأمر الشرعي بسداد
قَالُوا: يَجِبُ إِتْمَامُ الْحَجِّ الْفَاسِدِ، وَلَا يُجْزِئُ، وَظَانُّ الطَّهَارَةِ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ وَلَا تُجْزِئُهُ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ؛ فَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَمْنَعُ إِيجَابَ مِثْلِهِ.
دين الآدمي، فإن المكلف إذا سدد الدين برئت ذمته وأجزأه ذلك، فهكذا إذا امتثل الأمر برئت ذمته وأجزأه ذلك، فإذا جاء مكلف فسدد الدين الواجب عليه نقول حينئذ: هذا السداد مجزئ ولا نطالبه بسداد آخر؛ فكذا فعل المأمور يحصل به الإجزاء.
القول الثاني: أن الأمر بذاته لا يقتضي إجزاء فعل المكلف للفعل المأمور به بل لا بد من أمر جديد يدل على الإجزاء، قال به بعض المتكلمين، واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: أن من جامع وهو محرم في الحج فإننا نطالبه بإتمام الحج مع أن هذا الحج غير مجزئ، فهنا وجد أمر ومع ذلك لم يوجد إجزاء.
فأجيب بأن الإجزاء في هذه الصورة تخلف بسبب عدم وجود بعض شروط ومصححات الحج فإنه لما وجد الجماع هنا أفسد الحج.
وهناك جواب آخر بأن يقال: هذا الأمر بالإتمام وليس أمرًا بالحج كله وإنما هو أمر بالإتمام فلا يدل على الإجزاء فإنه إذا جاءنا أمر بالإكمال فلا يصح أن نقول: هذا يدل على إجزاء جميع الحج لأن الأمر هنا لم يأت لجميع الحج وإنما جاء الأمر بالإتمام.