فهرس الكتاب
يَكُونُ الْخِطَابُ بِلَفْظٍ لَا يَعُمُّ، نَحْوَ: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [آل عمران:104] ؛ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ،
* قوله: الأمر لجماعة يقتضي وجوبه على كل واحد منهم إلا لدليل: هذه المسألة تتضمن عددًا من المسائل:
المسألة الأولى: إذا وجه أمر لجميع المكلفين فإنه يجب على كل واحد من المكلفين أن يفعله، مثال ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97] هذا فيه دلالة على أن هذا الحج يتعلق بذمة كل مكلف مستطيع, فلا يقال: إن الواجب على البعض دون البعض، وإنما يقال: على الجميع. هذا هو الأصل فيه؛ لأن الخطاب موجه للجميع فيكون كل فرد مخاطب به.
المسألة الثانية: إذا كان الأمر قد ورد فيه دلالة على عدم شموله لجميع المكلفين فإنه حينئذ لا يكون وجوبه عينيًا على جميع الناس وإنما يكون على بعضهم، مثال ذلك قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] هنا في هذه الآية دلالة على أن هذا الأمر ليس على جميع المكلفين بدلالة قوله: (منكم) و (من) هنا للتبعيض فلا يكون الأمر هنا متعلقًا بالجميع وإنما يكون متعلقًا بالبعض، وإذا جاء الأمر الشرعي متعلقًا بالبعض فإنه يدل على أن هذا الأمر من فروض الكفايات وتقدم معنا شرح فرض الكفاية وبيان معناه.
وَهُوَ مَا مَقْصُودُ الشَّرْعِ فِعْلُهُ، لِتَضَمُّنِهِ مَصْلَحَةً، لَا تَعَبُّدُ أَعْيَانِ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالْجِهَادِ، لَا الْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ، وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ،