فهرس الكتاب
* قوله: وهو ما مقصود الشرع فعله: هذه مسألة ثالثة في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية، فإن فرض الكفاية يكون مقصود الشارع فيه وجود الفعل بغض النظر عن الفاعلين له، بخلاف فرض العين فإن مقصود الشارع أن كل واحد من المكلفين يفعله؛ ولذلك قال: وهو يعني فرض الكفايات، الأفعال أو الأوامر التي يقصد الشارع وقوع الفعل وحصوله ويكون هذا الفعل فيه مصلحة، وليس مقصود الشارع تعبد جميع المكلفين به بحيث يكون كل واحد من المكلفين قد فعله.
ومن أمثلة فروض الكفايات: صلاة الجنازة. فإنه قد أمر الشارع بإيقاعها، ولكن المقصود إيقاع الصلاة، وليس مقصود الشارع أن كل واحد من المكلفين أن يفعل هذه الصلاة؛ بخلاف صلاة الفريضة، فإن مقصود الشارع تعلق الوجوب بذمة كل فرد، أما هنا في صلاة الجنازة فإن مقصود الشارع هو وقوع الصلاة بغض النظر عمن فعلها. ومثله أيضا: الجهاد.
* قوله: لا الجمعة والحج: فصلاة الجمعة والحج هذه تعلق أمر الشارع فيها بأعيان المكلفين ومن ثم تكون من فروض الأعيان لا من فروض الكفايات.
* قوله: وهو واجب على الجميع: يعني أن فرض الكفاية واجب على جميع المكلفين، فلا يقال: إن الوجوب متعلق بالبعض دون الآخر، بل هو متعلق بذمم جميع الناس، بحيث إذا تركه الجميع كانوا آثمين، مثال ذلك: لو وجد عندنا جنازة ولم يصل عليها أحد وامتنعوا جميعًا من الصلاة عليها، لكان الجميع آثمين، لكن لو صلى عليها أربعة أو خمسة سقط الواجب الكفائي بفعل البعض،
وَاسْتِبْعَادُهُ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ، وَتَكْلِيفُ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يُعْقَلُ بِخِلَافِ التَّكْلِيفِ بِهِ.
بخلاف صلاة الظهر فإن الخطاب تعلق فيها بأعيان المكلفين ومن ثم تكون من فروض الأعيان لا من فروض الكفايات.
* قوله: واستبعاده لا يمنع وقوعه: واستبعاد بعض الناس لوقوع فرض الكفاية بقولهم: كيف يقع فرض كفاية، وكيف يتعلق