فهرس الكتاب
قولي المفسرين فيكون شاملًا لجميع أفراد الأمة. والخطاب في قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] ليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن الخطاب الموجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - يشمل جميع أفراد أمته.
المسألة الثانية: الخطاب الموجه لأحد الصحابة يشمل بقية الصحابة، ومثال ذلك لما جاء عمر بن أبي سلمة وأراد أن يأكل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: «يا غلام سم الله وكل بيمنك وكل مما يليك» [1] لا يصح أن نقول: هذا خاص بهذا الشخص، وإنما نقول: خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحد يشمل جميع الأمة.
المسألة الثالثة: الخطاب الموجه لأحد الصحابة، يشمل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والأدلة على هذه المسائل الثلاث كثيرة منها:
الدليل لأول: قوله تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} [الأحزاب:37] هذه نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها، فإن زيدًا مولى
وَأَيْضًا: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] ، دَلَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْحُكْمِ لَهُمْ لَوْلَا التَّخْصِيصُ، وَإِلَّا كَانَ عَبَثًا،
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متزوجًا لها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تبناه في أول الأمر، ثم بعد ذلك لما نزل تحريم التبني نسبه إلى أبيه، فقيل: زيد بن حارثة، فزيد بن حارثة تزوج زينب رضي الله عنها، ثم بعد ذلك طلقها، وكان من عادة أهل الجاهلية أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج زوجة ابنه بالتبني بعد أن يطلقها الابن كالابن للصلب، فجاء الإسلام ومنع التبني وأزال حكمه فبقي في نفوس الناس بعض آثاره، فأمر الله عز وجل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج زينب، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ (( (( (( (( (( (( (( (( إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب:38] إذن الفعل خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك جعله الله علة
(1) أخرجه البخاري (5376) ومسلم (2022) .