الصفحة 391 من 917

لحكم عام لجميع الناس، فـ (زوجناكها) حكم خاص، والعلة: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج) . فدل ذلك على أن الأصل في الأحكام الثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكون شاملة لجميع أمته.

الدليل الثاني: أن الله عز وجل، قد حكم على نبيه ببعض الأحكام، ثم أنزل دليلًا يدل على أن هذه الأحكام خاصة به عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن الأصل في الأحكام الثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تشمل جميع أمته إلا ما ورد دليل بالاستثناء والتخصيص، قال تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] نزلت هذه الآية في المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فدل هذا على أن الحكم خاص به - صلى الله عليه وسلم - لو كان الأصل أن الأحكام الواردة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا تشمل أمته لما احتاج إلى التخصيص، فدل على تناول الحكم الوارد للنبي - صلى الله عليه وسلم -

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «خِطَابِي لِلْوَاحِدِ، خِطَابِي لِلْجَمَاعَةِ» [1] .

وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَضَايَا الْعَامَّةِ إِلَى قَضَايَاهُ الْخَاصَّةِ، وَلَوْلَا صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ، لَكَانَ خَطَأً مِنْهُمْ لِجَوَازِ اخْتِصَاصِ قَضَايَاهُ بِمَحَالِهَا،

جميع أمته إذا لم يكن هناك تخصيص، ولو كان الحكم خاصًا به - صلى الله عليه وسلم - لكان التخصيص بعد ذلك عبثًا لا قيمة له.

الدليل الثالث: حديث: «خطابي للواحد خطابي للجماعة» (1) لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد، بل قال طائفة: هذا الحديث لا أصل له ولا يعلم له إسناد.

(1) ليس له أصل، وفي معناه: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة. ليس له أصل كذلك، كما في تحفة الطالب (1/ 286) وتذكرة المحتاج (1/ 32) والمقاصد الحسنة (1/ 314) . لكن ورد عند النسائي (7/ 149) بسند صحيح عن أميمة بنت رقية في قصة مبايعتها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إنما قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أو مِثْلُ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت