فهرس الكتاب
وَأُسْقَى» [1] ولم يقل لهم: الخطاب الموجه لي لا يشملكم, ولا يصح لكم مساواة أنفسكم بي، وإنما قال: أنا عندي علة خاصة، ولم يعترض عليهم، فدل ذلك على تساوي النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أفراد أمته في جميع الأحكام. هذا هو القول الأول وهو قول جماهير أهل العلم.
قَالُوا: أَمْرُ السَّيِّدِ بَعْضَ عَبِيدِهِ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ بَاقِيهِمْ، وَأَمْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِعِبَادَةٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا، وَالْعُمُومُ لَا يُفِيدُ الْخُصُوصَ بِمُطْلَقِهِ، فَكَذَا الْعَكْسُ،
والقول الثاني: بأن الخطاب الموجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - يخصه ولا يعمم إلا بدليل, والخطاب الموجه لأحد الصحابة يخصه ولا يشمل بقية الصحابة ومن بعدهم إلا بدليل، وهذا قال به بعض الشافعية واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: قالوا إن السيد إذا أمر بعض خدمه بشيء، فإن الحكم يختص بالمأمور فقط ولا يشمل جميع الأفراد وجميع المماليك.
والجواب أن هذا الاستدلال يصح في قضية السيد لأنه لا يأمر بشيء إلا لانتفاعه هو به، بخلاف أوامر رب العالمين، لأنه لا ينتفع بطاعة المطيعين.
الدليل الثاني: قالوا: إن الله إذا أمرنا بعبادة وقال: صلوا. لا يدل على الأمر بالعبادة الثانية وهي الحج، وكذلك الأمر الموجه لواحد لا يدل على أن الثاني مأمور به.
والجواب أن هذا دليل قياسي, وهذا القياس فيه نوع ضعف للفرق بين الأفراد والعبادات والأعمال، لأن الأفراد متساوون بخلاف العبادات فإنها متفاوتة.
الدليل الثالث: قالوا: لو ورد خطاب عام لا يجوز لنا أن نخصصه ببعض الأفراد، هكذا إذا وردنا خطاب خاص ببعض الأفراد لا يجوز أن نعممه ببعض الأفراد.
(1) أخرجه البخاري (1922) ومسلم (1102) .