فهرس الكتاب
* قوله: تعلق الأمر بالمعدوم بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه محال باطل بالإجماع: هذه المسألة بنيت على أصل عقدي، هذا الأصل العقدي هو مسألة الكلام فإن الناس في مسألة الكلام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: طائفة الأشاعرة يقولون: إن كلام الله كله قديم، ليس منه شيء حادث، فتكلم الله في الأزل، ثم بعد ذلك لا يتمكن من الكلام وهو سبحانه عاجز عن الكلام الآن! هذا كلام الأشاعرة.
القول الثاني: قالوا: إن كلام الله حادث، وليس منه شيء قديم، قالوا: لأننا لو أثبتنا قدم صفة الكلام لتعدد القدماء، أصبح هناك قدماء متعددون ولا ينبغي أن يكون هناك قديم أزلي إلا شيء واحد.
القول الثالث: قول أهل السنة والجماعة، قالوا: كلام الله قديم من جهة النوع، فإن الله سبحانه وتعالى لا يزال متكلمًا، وهو متكلم في الأزل، لأننا لو سلبنا عنه صفة الكلام لأصبح نقصًا له في الأزل، ولكان قد استجد له شيء لم يكن قادرًا عليه في الماضي، وهذا تنقيص من قدرة الله عز وجل والصفة تابعة للموصوف فلا يقال بتعدد القدماء، قالوا: وبعض أحاد الكلام حادث فإن الله عز وجل يتكلم متى شاء ومتى أراد أن يتكلم فإنه يتكلم، ولذلك قال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} [النحل:27] متى يتكلم بهذه الكلمة؟ يوم القيامة، فهو سبحانه يتكلم متى شاء.
إذن عرفنا الأصل العقدي لهذه المسألة، ونأتي لهذه المسألة الأصولية.
المعتزلة أرادوا أن يردوا على الأشاعرة، فقالوا: على مذهبكم يا أيها الأشاعرة يلزم أن يتعلق الأمر بالمعدوم لأن الأمر عندكم قديم، لأنه من أفراد الكلام، ثم تعلق بالخلق والخلق لم يوجدوا بعد، فحينئذ يتعلق الأمر بشيء لم يوجد بعد وهذا أمر غير مقبول ولا