فهرس الكتاب
يمكن أن يكون معقولًا، هل يصح أن تخاطب أنت شخصًا لم يوجد بعد؟ لا يصح هذا، ولا يصح لك أن تخاطب شيئًا معدومًا، ولذلك فمذهبكم يا أيها الأشاعرة مذهب باطل ويترتب عليه شيء باطل وهو مخاطبة معدوم لم يوجد بعد.
هذا الاعتراض من المعتزلة يتوجه على مذهب الأشاعرة، أما على مذهب أهل السنة والجماعة فإن هذا الاعتراض لا يتوجه لمذهبهم، لأنهم يثبتون أن الله لا يزال يتكلم وأنه سبحانه وتعالى متى شاء تكلم،،وأنه الآن لا يعد عاجزًا عن الكلام.
والمؤلف لم يذكر مذهب أهل السنة والجماعة وإنما عقد المحاورة بين الأشاعرة والمعتزلة، ويبدو أنه لم يكن عالما بمذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، وقد تبنى قول الأشاعرة فيها وأخذ يدافع عن مذهبهم ولذلك ننطلق من هذا الأمر.
قال المؤلف: تعلق الأمر بالمعدوم يحتمل معنيين والأول طلب إيقاع الفعل من المعدوم حال عدمه. وهذا غير ممكن أن يوجه الأمر للمعدوم، لو قلت: يا أيها المعدوم أوجد فعلك حال عدمك، فإن هذا غير معقول ولا يمكن أن يؤمر به، فهذا خارج محل النزاع.
المعنى الثاني: تعلق الأمر بالمعدوم بمعنى أوجه له الخطاب، فمتى وجد
خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
لَنَا: تَكْلِيفُ أَوَاخِرِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ بِمَا كُلِّفَ بِهِ أَوَائِلُهُمْ مِنْ مُقْتَضَى كُتُبِهِمُ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَتَكْلِيفُنَا بِمُقْتَضَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِمَا غَيْرُنَا.
قَالُوا: يَسْتَحِيلُ خِطَابُهُ; فَكَذَا تَكْلِيفُهُ.
تعلق الخطاب به بمعنى تعلق الخطاب بالمعدوم بتقدير وجوده.
قال المؤلف: فهذا جائز عندنا خلافًا للمعتزلة وبعض الحنفية. ما الدليل؟
قالوا هناك أدلة: