فهرس الكتاب
إيجاد المعدوم بل في إظهار الأشياء من رتبة الخفاء ـ لما كانت في المسجل ـ إلى رتبة الجلاء ـ عند تشغيله وسماعهم له ـ ويدل على ذلك أننا نخاطب معدومين، فيكون هناك شخص في سياق الموت، وامرأته حامل فيكتب رسالة إلى الولد الذي سيولد بعد ويقول له: يا بني تعلم العلم وافعل كذا وكذا ... ويكون هذا مقبولًا ولا يعد من السفاهة في شيء.
إذن عرفنا قول أهل السنة والجماعة فأصبح بحث هذه المسألة لا قيمة له، وهذا الاعتراض من المعتزلة، على الأشاعرة لا يلزمنا، لأنه لا يتوجه على قولنا نحن أهل السنة والجماعة.
يبقى عندنا مسألة: هل المعدوم شيء، أو ليس بشيء؟
قالت المعتزلة: المعدوم شيء؛ قلنا: ما دليلكم؟ قالوا قوله سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] فسمى المعدوم شيئًا قبل وقوعه.
قلنا: ما رأيكم يا أيها الأشاعرة؟
قال الأشاعرة: المعدوم ليس بشيء.
قلنا: ما الدليل؟
قالوا: قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم:9] لما كان معدومًا لم يكن شيئًا.
ما الصواب في هذه المسألة؟
الصواب أن المعدوم شيء في الأذهان، لكنه ليس شيئًا في الخارج، فهو في أذهاننا يعتبر شيئًا، لكنه في حال عدمه لا يعد شيئًا بالنسبة إلى الخارج.
وقد سبق الكلام عن هذه المسألة.