الصفحة 399 من 917

خَاتِمَةٌ: الْأَمْرُ بِمَا عَلِمَ الْآمِرُ انْتِفَاءَ شَرْطِ وُقُوعِهِ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْإِمَامِ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ إِلَى النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً كَمَا سَبَقَ.

* قوله: الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح عندنا: هذه المسألة متعلقة بمسألتين: إحداهما عقدية، والأخرى أصولية، فلابد أن نفهم القاعدة الأساس لها، حتى نفهم هذه المسألة.

القاعدة الأولى: هل يشترط في الأمر الإرادة الكونية لوقوعه، أو لا؟

تقدمت معنا، والمعتزلة يقولون: يشترط ذلك.

قلنا لهم: أمر الله العاصي بالطاعة ومع ذلك لم تقع.

قالوا: أمر الله بالطاعة وأراد كونها ووقوعها ولكن العاصي أراد عدم الوقوع، فوقع مراد العاصي ولم يقع مراد رب العالمين. هذا قول المعتزلة.

والجمهور يقولون: لا يشترط في الأمر الإرادة الكونية، فقد يأمر الله بشيء ولا يريد وقوعه، إرادة كونية قدرية، ولذلك أمر الله العاصين بالطاعة والمشركين بالتوحيد فعصوا، ومعصيتهم ليست خارجة عن إرادة الله الكونية ولا تقديره سبحانه وتعالى وتقدم الكلام في هذه المسألة فيما مضى.

القاعدة الثانية: قاعدة فائدة التكليف، ما هي الفائدة من التكاليف الشرعية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت