الصفحة 400 من 917

المعتزلة يقولون: الفائدة مصلحة المكلف، لا فائدة للتكاليف الشرعية إلا مصلحة المكلفين.

والأشاعرة يقولون: هذه التكاليف ليست لمصلحة المكلف، إنما للابتلاء والاختبار فقط، حيث يريد الله أن يختبر العباد.

وأهل السنة والجماعة يقولون: فائدة التكليف جميع الأمرين، مصلحة

لَنَا: تَكْلِيفٌ مُفِيدٌ; فَيَصِحُّ، كَمَا لَوْ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِهِ. وَبَيَانُ فَائِدَتِهِ عَزْمُ الْمُكَلَّفِ عَلَى الِامْتِثَالِ فَيُطِيعُ، أَوِ الِامْتِنَاعِ فَيَعْصِي، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مُكَلَّفٌ بِصَوْمِ رَمَضَانَ مَعَ جَوَازِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ.

المكلف، والابتلاء والاختبار، وأيضًا أمور تعود إلى الله سبحانه وتعالى، من مثل رضاه بالطاعة ومحبته للمطيعين، ونحو ذلك.

عرفنا إذن القواعد التي تنطلق منها هذه المسألة.

قال المؤلف: الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح عندنا: فيقول: آمرك بكذا بشرط وقوع الشيء الفلاني، ثم يعلم الله عز وجل أن هذا الشرط لا يقع ولا يحصل، هو صحيح عند الجماهير ومنهم أهل السنة والجماعة والأشاعرة وغيرهم.

قالت المعتزلة: لا يصح ذلك، لأنه يشترط في الأمر الإرادة الكونية عندهم فإذا علم الآمر انتفاء شرط وقوع المأمور به فكيف يأمر به عندهم.

ويترتب على ذلك مسألة النسخ قبل التمكن من الفعل قد يأمر الله عز وجل بفعل ثم ينسخه قبل أن يتمكن العبد من ذلك الفعل. مثال ذلك: فرض الله الصلاة خمسين صلاة ثم نسخت إلى خمس صلوات ولم يتمكن أحد لا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الأمة من فعل الخمسين صلاة، فهنا نسخ قبل التمكن من الفعل، فهنا الآمر وهو رب العالمين قد أمر بالصلاة خمسين مع علمه بأنه لن يتمكن المكلف من فعله وأنه سينسخ قبل التمكن من الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت