الصفحة 401 من 917

دليلنا أن هذا تكليف، وأن فيه فائدة مقصودة فجاز التكليف به كما لو علم وجود شرط وقوعه. والفائدة هنا أن يختبر ربُ العالمين العبدَ هل يطيع أو

قَالُوا: اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ وُقُوعِهِ فِيهِ، وَهُوَ بِدُونِ شَرْطِهِ مُحَالٌ.

قُلْنَا: مَمْنُوعٌ، بَلْ إِنَّمَا يَسْتَدْعِي الْعَزْمَ عَلَى الِامْتِثَالِ. سَلَّمْنَاهُ، لَكِنْ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطِ وُجُودِ شَرْطِهِ.

يمتنع في الحال فيعصي بمجرد الامتناع، إذن هناك فائدة وهي الابتلاء والاختبار، ويدل على ذلك أن الشريعة تأمر المكلف بأن يعزم إذا جاء رمضان الآتي فإنه سيصوم، مع أنه ممكن أن لا يتمكن من صومه لورود الموت عليه.

قالوا: استدعاء الفعل في وقت يستدعي صحة وقوع المأمور به في ذلك الوقت وهو في ذلك الوقت محال، وكيف يأمره بصلاة خمسين وهو لن يتمكن من صلاة الخمسين، هذا محال.

قيل: هذه الاستحالة ليست بصحيحة، نقول: هذا ممكن ووارد وقد يؤمر بالفعل الذي يعلم الآمر أنه لن يتمكن المأمور من فعله، إنما الأمر بالشيء يستدعي العزم على الامتثال وهذا واقع بمجرد الأمر ولو علم الآمر عدم تمكن المأمور من فعل المأمور به.

النَّهْيُ: اقْتِضَاءُ كَفٍّ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَقَدِ اتَّضَحَ فِي الْأَوَامِرِ أَكْثَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت