الصفحة 402 من 917

أَحْكَامِهِ، إِذْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْهُ وَازِنٌ مِنَ الْأَمْرِ عَلَى الْعَكْسِ،

* قوله: النهي: بدأ المؤلف هنا بمباحث النهي، وهذه المسألة الأولى من مسائل النهي تتضمن أمورًا:

الأمر الأول: تعريف النهي.

فقال: النهي: اقتضاء كف على جهة الاستعلاء: يعني طلب ترك فعل على جهة الاستعلاء، وتقدم أن المراد بالاستعلاء أن يكون الناهي يظن أن نفسه أعلى وأقدر من المنهي، وتقدم الكلام في تعريفات الأمر وتعريف النهي يقابلها.

الأمر الثاني: مدلول النهي. ماذا يدل عليه النهي؟

نقول: هناك في الأمر أخذنا أن الأمر يدل على عدد من الدلالات، وكذلك في النهي يمكن أن يستفاد من المسائل السابقة أشياء مماثلة في دلالة النهي فإذا قلنا في الأمر: أن الأمر يقتضي الوجوب، فالنهي يقتضي التحريم، والدليل على ذلك قوله عز وجل: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا نهيتكم عن شيء فدعوه» [1] .

الأمر الثالث: النهي له صيغة، تدل على النهي بنفسها وهي صيغة:"لا تفعل"ونحوها، وهي تدل على النهي بنفسها بدون حاجة إلى قرينة. وقد يكون مع هذه الصيغة قرينة تصرفها عن مدلولها.

الأمر الرابع: النهي عن الشيء يقتضي التكرار، لأنه طلب عدم وجود الفعل، فهذا يشمل جميع الأزمنة، ولأنه طلب عدم وجود الفعل في أزمنة متكررة.

وَهُوَ عَنِ السَّبَبِ الْمُفِيدِ حُكْمًا يَقْتَضِي فَسَادَهُ مُطْلَقًا إِلَّا لِدَلِيلٍ، وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنْهُ لِعَيْنِهِ، لَا لِغَيْرِهِ، لِجَوَازِ الْجِهَتَيْنِ، وَقِيلَ: فِي الْعِبَادَاتِ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا،

(1) أخرجه البخاري (7288) ومسلم (1337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت