الصفحة 404 من 917

هذا اليوم، أو لا؟

فعنوان هذه المسألة: هل النهي يقتضي الفساد؟

إن كان مع النهي قرينة تدل على اقتضاء الفساد أو عدمه فإنه يعمل بها بالاتفاق، والكلام في النهي الذي ليس معه قرينة، وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال متعددة:

القول الأول: إن النهي يقتضي الفساد مطلقًا، وهذا قول جماهير أهل العلم واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ومن عمل عملًا منهيًا عنه فهو على خلاف عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون مردودًا.

الدليل الثاني: إجماع الصحابة لأنهم كلما وجدوا نهيًا استدلوا به على فساد المنهي عنه.

الدليل الثالث: أن الشارع لم ينه عن هذا الفعل إلا لكونه مفسدة فلو صححناه لأوجدنا المفسدة، والشارع يتطلع للقضاء على المفاسد.

الدليل الرابع: أن النهي عن الشيء وتصحيحه يعدُّ تناقضًا، كيف يقول الشارع: «لا تصوموا يوم العيد» ، ثم يقول: إذا صمتم فصيامكم صحيح! هذا تناقض، بل فيه تحريض للناس على مخالفة الأوامر الشرعية، والشارع منزه عن مثل ذلك، وهذا قول جماهير أهل العلم.

الثَّانِي: أَنَّ فَسَادَ الْمُعَامَلَاتِ بِالنَّهْيِ يَضُرُّ بِالنَّاسِ لِقَطْعِ مَعَايِشِهِمْ أَوْ تَقْلِيلِهَا؛ فَصَحَّتْ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ إِثْمُ ارْتِكَابِ النَّهْيِ، بِخِلَافِ الْعِبَادَاتِ؛ فَإِنَّهَا حَقُّ

القول الثاني: قالوا: النهي على نوعين:

الأول: نهي لعين الفعل، فهذا يدل على الفساد.

الثاني: نهي لغير عين الفعل، وإنما لأمر خارجي فهذا لا يقتضي الفساد، مثال ذلك: قالوا: بيع الخمر هذا نهي فيه عن ذات

(1) سبق تخريجه ص (254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت