فهرس الكتاب
البيع فيكون فاسدًا، لكن البيع بعد النداء الثاني للجمعة هو من ناحية ذاته متكامل الشروط، لكن النهي عنه لأمر خارجي وهو كونه في وقت صلاة الجمعة، فيكون صحيحًا.
القول الثالث: إن كان النهي في العبادات فإنه يقتضي الفساد، وعدم قبول الفعل من الله عز وجل، وإن كان النهي في المعاملات والبيوع فإنه لا يقتضي الفساد، لجواز أن يقول القائل: لا تفعل الفعل الفلاني، فإذا فعلت فإن فعلك يؤدي إلى الآثار والنتائج المترتبة عليه، من أمثلة ذلك أن يقول: لا تطلق في الحيض، فإذا طلقت في الحيض صح طلاقك، كما يقول به جماهير أهل العلم، ويقول الشارع: لا تغسل الثوب بماء مغصوب ومع ذلك إذا غسلت الثوب بماء مغصوب فإن ثوبك يطهر.
وفرقوا بين العبادات والمعاملات لجهتين:
الجهة الأولى: أن العبادات قربات ولا يصح أن يتقرب الإنسان إلى ربه بما هو معصية، بخلاف المعاملات فإنها ليست قربة.
الجهة الثانية: أن إفساد المعاملات يترتب عليه مفاسد في حق الناس، لأننا إذا أفسدنا المعاملة قد ينتقل الملك إلى شخص آخر، ثم يبعه لآخر، ولثالث ولرابع إلخ فحينئذ إذا أفسدنا البيع الأول ترتب عليه مفاسد في حق الناس
الله تَعَالَى؛ فَتَعْطِيلُهَا لَا يَضُرُّ بِهِ، بَلْ مَنْ أَوْقَعَهَا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ، أَطَاعَ، وَمَنْ لَا، عَصَى، وَأَمْرُ الْجَمِيعِ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي آخَرِينَ: أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَصَوُّرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَإِنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ الْعَقْلِيَّةَ، أَيْ: الْإِمْكَانَ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْوُجُودِ؛ فَنَعَمْ، وَإِنْ أَرَادَ الشَّرْعِيَّةَ؛ فَتَنَاقُضٌ: إِذْ مَعْنَاهُ النَّهْيُ الشَّرْعِيُّ، يَقْتَضِي صِحَّةَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا وَهُوَ مُحَالٌ.