الصفحة 406 من 917

وَقِيلَ: لَا يَقْتَضِي فَسَادًا، وَلَا صِحَّةً، إِذِ النَّهْيُ خِطَابٌ تَكْلِيفِيٌّ، وَالصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ إِخْبَارِيٌّ وَضْعِيٌّ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا رَابِطٌ عَقْلِيٌّ، وَإِنَّمَا تَأْثِيرُ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْإِثْمِ بِهِ.

وبالتالي هذا يضر بالناس ويقطع معاشهم ويقلل من تحقيق مصالحهم، بخلاف العبادات فإن الحق لله عز وجل و من ثم لو تعطلت فإنها لا تضر به سبحانه وتعالى، بل من أوقعها لسبب صحيح فإنه يكون مطيعًا ومن أوقع العبادة لسبب محرم فإنه يكون عاصيًا ولا يصح فعله.

القول الرابع: أن النهي يقتضي الصحة، وهذا يقول به الحنفية، فإذا جاءنا نهي فإنه يدل على صحة المنهي عنه، كيف؟!

قالوا: لأنه يدل على أننا نتصور وقوع المنهي عنه وإمكان فعله.

وهذا القول فيه ضعف بَيِّن، كيف يقول النهي يدل على الصحة! مما يغري بفعل ما يخالف أمر الشارع؛ ويؤدي إلى عدم اعتبار نهيه.

القول الخامس: قالوا: النهي لا دلالة له، لا على الصحة ولا على الفساد، قالوا: الفساد والصحة أحكام وضعية بينما النهي حكم تكليفي، وفرق

وَلَنَا: عَلَى فَسَادِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [1] أَيْ: مَرْدُودُ الذَّاتِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى اسْتِفَادَةِ فَسَادِ الْأَحْكَامِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَسْبَابِهَا، وَلِأَنَّ النَّهْيَ دَلِيلُ تَعَلُّقِ الْمَفْسَدَةِ بِهِ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ، إِذْ هُوَ حَكِيمٌ لَا يَنْهَى عَنْ مَصْلَحَةٍ وَإِعْدَامُ الْمُفْسَدَةِ مُنَاسِبٌ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي

(1) سبق تخريجه ص (254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت