الصفحة 407 من 917

اجْتِنَابَهُ، وَتَصْحِيحَ حُكْمِهِ يَقْتَضِي قُرْبَانَهُ؛ فَيَتَنَاقَضَانِ، وَالشَّارِعُ بَرِيءٌ مِنَ التَّنَاقُضِ.

بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية، وهذا الكلام خطأ إذ لا يمتنع ترتيب الأحكام الوضعية على الأحكام التكليفية، فالرخصة والعزيمة أحكام وضعية مرتبة على أحكام تكليفية، كما أنه بالعكس فالسبب يترتب عليه حكم بالوجوب فرتبنا حكمًا تكليفيًا على حكم وضعي، ولذلك فإن الأظهر إن النهي يقتضي الفساد بدلالة النصوص السابقة.

* قوله: والمختار: قالوا: إن النهي على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: نهي عن عين الفعل، مثال ذلك: نهى الشارع عن الوطء المحرم في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء:32] فحينئذ لا نستطيع أن نرتب عليه أحكام الوطء الصحيح من ثبوت النسب والمحرمية ونحو ذلك، هذا بالاتفاق.

النوع الثاني: أفعال مشروعة في أصلها لكن نهى الشارع عن أحد تلك الأفعال حال الاتصاف بوصف معين كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم العيد»

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ لِذَاتِهِ، أَوْ وَصْفٍ لَازِمٍ لَهُ مُبْطَلٌ، وَلِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ مُبْطَلٍ، وَفِيهِ لِوَصْفٍ غَيْرِ لَازِمٍ تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْلَى الصِّحَّةُ.

الصوم في حد ذاته مشروع لكن نهي عنه بوصف كونه يوم عيد فحينئذ نقول: هذا الصوم فاسد ولا قيمة له عند جماهير أهل العلم فاسد باطل, والحنفية يقولون: نسميه فاسدًا، ولا نقول: باطلًا، قالوا: لأنه لم ينه عن أصل الصوم، وإنما نهي عن وصف كونه يوم عيد، وهذا القول خطأ، لأنه لم يقل: أنهاكم عن يوم العيد وإنما نهى عن الصوم يوم العيد فالنهي عن أصل الفعل وليس عن الوصف، فهناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت