فهرس الكتاب
انفكاك بينهما.
النوع الثالث: إذا جاءنا الأمر بدليل وجاءنا النهي بدليل آخر. مثال ذلك نهي الشارع عن الغصب، ونهي الشارع عن استغلال المغصوب بأي نوع من أنواع الاستغلال، فكل تصرف يتصرفه الغاصب في المغصوب فإنه محرم يأثم الغاصب بفعله، ثم جاءنا أمر من الشارع بإقامة الصلاة فإذا صلى الإنسان في أرض مغصوبة فما الحكم؟
اتفقوا على أن الصلاة في الأرض المغصوبة حرام يأثم بها وأن سجوده حرام يأثم به وأن جلوسه حرام يأثم به لأنه استغلال للمغصوب. لكن هل مع التحريم والإثم تصح صلاته أو لا؟
اتفقوا على التحريم والتأثيم واختلفوا في الصحة.
قال الجمهور: يصح هذا الفعل، لأنها صلاة صحيحة والجهة منفكة، فهذه صلاة صحيحة يؤجر بها، وهذا غصب يأثم به.
وقالت طائفة: تسقط المطالبة بالصلاة، لكنه لا يؤجر عليها، إذ كيف يؤجر ويأثم بفعل واحد!
والقول الثالث: أن هذه الصلاة ليست بصحيحة، وأنه لا يستحق الأجر عليها، ولا يسقط حق المطالبة بهذه الصلاة، لأنه آثم بهذه الصلاة فكيف يكون مأجورًا على فعل هذه الصلاة، ثم كيف يتقرب إلى الله بفعل هو عاص به! وتقدمت هذه المسألة في أبواب الصحة والفساد هناك.