الصفحة 410 من 917

الذي هو القحط شمل الناس كلهم، فإن هذا عموم في المعنى وليس عمومًا في اللفظ، لعدم وجود لفظ فيه.

وقد يكون العموم في الأجسام، كما تقول: جميع الطلاب قد غادروا المدرسة اليوم. فعمت المغادرة جميع الطلاب.

الْعُمُومُ: قِيلَ: هُوَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً، لِدَلَالَتِهَا عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا بِاعْتِبَارِ وُجُودَيْهَا: اللِّسَانِيِّ، وَالذِّهْنِيِّ، بِخِلَافِ الْمَعَانِي، لِتَمَايُزِهَا؛ فَلَا يَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

فإذا سألنا: في لغة العرب لفظة: (عامة وعموم) ،هل هي في الأصل للألفاظ، واستعيرت للمعاني، أو هي في الأصل للمعاني فاستعيرت للألفاظ؟

هذه مسألة بحثها علماء الأصول ومنهم المؤلف فقال: العموم، قيل: هو من عوارض الألفاظ. وعوارض الألفاظ هي الصفات التي تأتي وتزول.

فعلى هذا القول يكون العموم صفة للألفاظ تأتي وتزول، لأن الألفاظ تدل على المسميات باعتبار وجودها اللساني والذهني، لأن وجود الموجودات له أنواع:

النوع الأول: وجود في الذهن، كتصورك لزيد الآن في ذهنك.

النوع الثاني: وجود لساني، تقول: زيد. هذا وجود لساني.

النوع الثالث: وجود كتابي، يسمونه وجودًا رسميًا، عندما تكتب: زيد، ثلاثة حروف.

النوع الرابع: وجود في الخارج، ويسمونه الوجود الحقيقي، يقول: هذا زيد أمامنا.

فيقول المستدل على أن العموم من عوارض الألفاظ: إن الألفاظ تدل على معانيها من جهتين: الوجود الذهني، والوجود اللساني، بخلاف المعاني فإنها ليس فيها عموم لأنها تتمايز، فلا يدل بعضها على بعض، لما تقول: الناس. هنا لفظة الناس لفظ عام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت