الصفحة 411 من 917

والعموم وجد في ذهني وفي لساني، لكن في الخارج ليس هناك كتلة واحدة وجد فيها جميع الناس، إذ لا يوجد في الخارج

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ، إِذِ الْعُمُومُ لُغَةً: الشُّمُولُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَامِلٍ وَمَشْمُولٍ، كَالْكِلَّةِ [1] وَالْعَبَاءَةِ لِمَا تَحْتَهُمَا.

عموم الناس في محل واحد إلا من خلال وجود الألفاظ. إذن العموم إما في الذهن أو في اللسان، أما في الخارج فإنه لا يوجد هناك عموم، ولذلك قال: العموم من عوارض الألفاظ وليس من عوارض المعاني، لأن المعاني أمور خارجية.

وقد حكي الاتفاق على أن العموم من عوارض الألفاظ، وإنما الخلاف في المعاني، وظاهر هذا الاستدلال الذي ذكره المؤلف أن العموم من عوارض المعاني التي هي التصورات الذهنية، وإن لم يذكر المؤلف ذلك في أصل القول، ويدل على ذلك أن المرء يدرك العموم في الألفاظ والمعاني وإن لم يدرك جميع الأفراد، ودلالة العموم على المعاني والألفاظ دلالة حقيقية من جنس دلالة العام على أفراده.

قال: والتحقيق أنه حقيقة في الأجسام: أي أن المؤلف يرى أن من التحقيق أن لفظة (العموم) حقيقة في الأجسام الخارجية، لأن العموم في لغة العرب هو الشمول، فلابد من شامل ومشمول، فهذه العباءة تشمل ما تحتها، حتى في الأجسام يقول هناك عموم.

والصواب أن العموم ليس من عوارض الأجسام ـ التي هي الوجود الخارجي ـ لأن الأفراد في الخارج متمايزة.

وهذا البحث ليس بحثًا أوصوليًا ولا علاقة له به، والمفروض أن علماء الأصول لم يكلفوا أنفسهم به، وأن يبحثه علماء اللغة.

(1) الكِلَّة: بكسر الكاف وتشديد اللام: ستر رقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض وغيره. ينظر: مادة: كلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت