فهرس الكتاب
واحد من الناس، فلما قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] كأنه قال: على كل واحد من الناس أن يعبد ربه.
والعموم في لغة العرب له ألفاظ محددة إذا ورد واحد منها دلنا ذلك على أن الحكم يشمل جميع الأفراد الداخلين في الاسم العام، بحيث يشمل، كل فرد على جهة الاستقلال.
وذكر المؤلف هنا الألفاظ التي تفيد العموم بنفسها بدون حاجة إلى قرينة، وهذا القول القائل بأن العموم له ألفاظ تدل عليه بنفسها هو قول جماهير الأمة سواء كانوا من أهل السنة أو من غيرهم، قالوا: إن العموم يؤخذ من ألفاظ محددة ذكر منها المؤلف خمسة أقسام:
القسم الأول: المعرف بـ (الـ) الجنسية، و (الـ) هنا قد تكون للجنس، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] فإنه لا يراد بها أناس معينون وإنما يراد بها جميع الأفراد، ولذلك يقال: أن (الـ) هنا هي (الـ) الجنسية، بينما قد ترد (الـ) ولا يراد بها (الـ) الجنسية، وإنما يراد بها (الـ) العهدية، كما في قوله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل:16] فهنا الألف واللام ليست لجنس الرسل، وإنما يقصد بها رسول معين هو موسى عليه السلام.
وَهُوَ إِمَّا لَفْظٌ وَاحِدٌ، نَحْوَ: السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ، أَوْ جَمْعٌ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، كَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَالَّذِينَ، أَوْ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْهُ كَالنَّاسِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْمَاءِ، وَالتُّرَابِ.
والأصل في (الـ) أن تكون للجنس، وأن تفيد العموم إلا أن يرد معها دليل أو قرينة ـ سواء كانت قرينة لفظية أو قرينة حالية ـ تدل على أن المراد (الـ) العهدية وليست الجنسية.
والمعرف بـ (الـ) المفيد للعموم على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: اللفظ الواحد المعرف بـ (الـ) الجنسية، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ}