الصفحة 546 من 917

الحكم بها مما يدل على أن ما عدا المتعمد، من المخطئ والناسي ونحوهما لا فدية عليه ولا كفارة صيد، وجمهور أهل العلم لا يرون هذا الرأي، بل يرون أن كفارة الصيد في الحرم تجب على المتعمد والمخطئ، ويستدلون عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «في الضبع شاة» [1] قالوا: حيث لم يفرق بين المتعمد وغيره، قالوا: لأن هذا من خطاب الوضع والسببية، وخطاب الوضع لا يعلق بالعمد والنية والقصد؛ وقالوا: بأن ذكر وصف معتمدًا له فائدة أخرى غير إعمال مفهوم المخالفة ألا وهي التشنيع على الفاعل كيف تقدم على هذا الفعل وأنت متعمد.

وقيل: بأن هذا الوصف: قتل الصيد متعمدًا في الحرم تعلق به حكمان: الجزاء وذوق الوبال، والانتقام من الله، وهذا خاص بالتعمد؛ ولذلك فإن تمثيل

وَهُوَ حُجَّةٌ إِلَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ.

المؤلف بهذا المثال فيه نظر. ومن أمثلة مفهوم المخالفة اختصاص جواز نكاح الأمة بالمؤمنات دون الكافرات، ومما يدل على اختصاص الحكم بهذا الوصف:"المؤمنات"قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء:25] فدل ذلك على أن الحر لا يجوز له أن يتزوج أمة كتابية، وإن كان يجوز له أن يتزوج حرة كتابية بدلالة قول الله تعالى: {فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} مما يعني أن المملوكات من غير المسلمات لا يجوز نكاحهن.

قال: وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} فإن هذا نزل في نكاح الحر بالأمة حيث اشترط في نكاح الحر بالأمة هذين

(1) أخرجه ابن ماجه (3085) بلفظ: كبشًا. وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 425) . بلفظ: شاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت